تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: مجمع البیان فی تفسیر القرآن - المجلد ۱    المؤلف: الشيخ الطبرسي    الجزء: ۱    الصفحة: ۲٤۵   

الانسان لصاحبه ، وهو یعظه : ما أدعوک
إلیه خیر لک لو کنت تعقل ، أو تنظر فی العواقب . وفی قوله ( لو کانوا یعلمون ) وهو
خیر علموا أو لم یعلموا ، وجهان أحدهما : إن معناه لو کانوا یعلمون لظهر لهم بالعلم
ذلک أی : لعلموا أن ثواب الله خیر من السحر والآخر : إن المعنى فیه الدلالة على
جهلهم ، وترغیبهم فی أن یعلموا ذلک ، وأن یطلبوا ما هو خیر لهم من السحر ، وهو
ثواب الله الذی ینال بطاعاته ، واتباع مرضاته . وفی هذه الآیة دلالة على بطلان قول
أصحاب المعارف ، لأنه نفى ذلک العلم عنهم .

قوله تعالى : ( یا أیها الذین آمنوا لا تقولوا راعنا وقولوا انظرنا واسمعوا


وللکافرین عذاب ألیم ( 104 ) ) .
اللغة : المراعاة : التفقد للشئ فی نفسه أو أحواله . والمراعاة والمحافظة
والمراقبة نظائر . ونقیض المراعاة : الإغفال . ورعى الله فلانا أی : حفظه .
ورعیت له حقه وعهده فیمن خلف . وأرعیته سمعی : إذا أصغیت إلیه . وراعیته
بعینی : إذا لاحظته . وجمع الراعی : رعاء ورعاة ورعیان ، وکل من ولی قوما
فهو راعیهم وهم رعیته . والمرعی من الناس : المسوس . والراعی : السائس .
واسترعاه الله خلقه أی : ولاه أمرهم لیرعاهم . والإرعاء : الإبقاء على أخیک .
والاسم الرعوى والرعیا . وراعنی سمعک أی : استمع . ورجل ترعیة : للذی
صنعته وصنعة آبائه الرعایة . وقال الشاعر : ( یسوسها ترعیة حاف فضل ) .
وأصل الباب : الحفظ . ونظرت الرجل أنظر نظرة : بمعنى انتظرته ، وارتقبته .
المعنى : لما قدم سبحانه نهی الیهود عن السحر ، عقبه بالنهی عن إطلاق
هذه اللفظة ، فقال سبحانه : ( یا أیها الذین آمنوا لا تقولوا راعنا ) کان
المسلمون یقولون : یا رسول الله ! راعنا أی : استمع منا . فحرفت الیهود هذه
اللفظة ، فقالوا : یا محمد ! راعنا ، وهم یلحدون إلى الرعونة ، یریدون به
النقیصة والوقیعة . فلما عوتبوا قالوا : نقول کما یقول المسلمون ، فنهى الله عن
ذلک بقوله ( لا تقولوا راعنا ) ( وقولوا أنظرنا ) . وقال قتادة : إنها کلمة کانت
تقولها الیهود على وجه الاستهزاء . وقال عطا : هی کلمة کانت الأنصار تقولها
فی الجاهلیة ، فنهوا عنها فی الاسلام . وقال السدی : کان ذلک کلام یهودی
بعینه ، یقال له رفاعة بن زید ، یرید بذلک الرعونة ، فنهی المسلمون عن
ذلک .
وقال الباقر علیه السلام : هذه الکلمة سب بالعبرانیة إلیه کانوا یذهبون . وقیل : کان
معناه عندهم إسمع لا سمعت . وروی عن الحسن أنه کان یقرأ راعنا بالتنوین ، وهو
شاذ لا یؤخذ به . ومعنى أنظرنا : یحتمل وجوها :


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب