|
|
اسم الکتاب: مجمع البیان فی تفسیر القرآن - المجلد ۱
المؤلف: الشيخ الطبرسي
الجزء: ۱
الصفحة: ۲٤۷
( والله یختص برحمته من یشاء ) . وروی عن أمیر المؤمنین علیه السلام ، وعن أبی قوله تعالى : ( ما ننسخ من آیة أو ننسها نأت بخیر منها أو مثلها ألم تعلم أنالله على کل شئ قدیر ( 106 ) ) . القراءة : قرأ ابن عامر : ( ما ننسخ ) بضم النون وکسر السین . والباقون بفتحها . وقرأ ابن کثیر ، وأبو عمرو : ( ننسأها ) بفتح النون والسین ، وإثبات الهمزة . والباقون بضم النون وکسر السین ، بلا همز . الحجة : أما قراءة ابن عامر ( ننسخ ) فلا یخلو من أن یکون أفعل لغة فی فعل ، نحو بدأ وأبدأ ، وحل من إحرامه ، وأحل ، أو تکون الهمزة للنقل نحو ضرب وأضربته ، ونسخ الکتاب وأنسخته الکتاب ، أو یکون المعنى فی أنسخت الآیة وجدتها منسوخة کقولهم أحمدت زیدا وأبخلته . والوجه الصحیح هو الأول ، وهو أن یکون نسخ وأنسخ لغتین متفقتین فی المعنى ، وإن اختلفتا فی اللفظ ، وقول من فتح النون أبین وأوضح . وأما ( ننسأها ) فهی من النسأ : وهو التأخیر ، یقال : نسأت الإبل عن الحوض أنسأها نسأ : إذا أخرتها عنه ، وانتسأت أنا أی : تأخرت ، ومنه قولهم : أنسأ الله أجلک ، ونسأ فی أجلک . واما القراءة الأخرى فمن النسیان الذی هو بمعنى السهو ، أو بمعنى الترک . اللغة : النسخ فی اللغة : إبطال شئ ، وإقامة آخر مقامه . یقال : نسخت الشمس الظل أی : أذهبته وحلت محله . وقال ابن درید : کل شئ خلف شیئا ، فقد انتسخه . وانتسخ الشیب الشباب ، وتناسخ الورثة ، أن تموت ورثة بعد ورثة ، وأصل المیراث قائم لم یقسم ، وکذلک تناسخ الأزمنة والقرون بعد القرون الماضیة . وأصل الباب الإبدال من الشئ غیره . وقال علی بن عیسى : النسخ : الرفع لشئ قد کان یلزم العمل به إلى بدل منه ، کنسخ الشمس بالظل ، لأنه یصیر بدلا منها فی مکانها ، وهذا لیس بصحیح ، لأنه ینتقض بمن یلزمه الصلاة قائما ، فعجز عن القیام ، فإنه یسقط عنه القیام لعجزه ، ولا یسمى العجز ناسخا ، ولا القیام منسوخا ، وینتقض أیضا بمن یستبیح الشئ بحکم العقل ، وورد الشرع بحظره ، فإنه لا یقال إن الشرع نسخ حکم العقل ، ولا أن حکم العقل منسوخ . وأولى ما یجد به النسخ أن یقال : هو کل دلیل شرعی دل على أن مثل الحکم الثابت بالنص الأول غیر ثابت فی المستقبل على وجه لولاه لکان ثابتا بالنص الأول مع تراخیه عنه . والنسخ فی القرآن على ضروب |
|