تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: مجمع البیان فی تفسیر القرآن - المجلد ۱    المؤلف: الشيخ الطبرسي    الجزء: ۱    الصفحة: ۲٤۷   

( والله یختص برحمته من یشاء ) . وروی عن أمیر المؤمنین علیه السلام ، وعن أبی
جعفر الباقر علیه السلام : إن المراد برحمته هنا النبوة ، وبه قال الحسن ، وأبو علی ،
والرمانی ، وغیرهم من المفسرین ، قالوا : یختص بالنبوة من یشاء من عباده . ( والله
ذو الفضل العظیم ) هذا خبر منه سبحانه ، أن کل خیر نال عباده فی دینهم ودنیاهم ،
فإنه من عنده ، ابتداء منه إلیهم ، وتفضلا علیهم من غیر استحقاق منهم لذلک . علیه ،
فهو عظیم الفضل ، ذو المن والطول .

قوله تعالى : ( ما ننسخ من آیة أو ننسها نأت بخیر منها أو مثلها ألم تعلم أن


الله على کل شئ قدیر ( 106 ) ) .
القراءة : قرأ ابن عامر : ( ما ننسخ ) بضم النون وکسر السین . والباقون
بفتحها . وقرأ ابن کثیر ، وأبو عمرو : ( ننسأها ) بفتح النون والسین ، وإثبات
الهمزة . والباقون بضم النون وکسر السین ، بلا همز .
الحجة : أما قراءة ابن عامر ( ننسخ ) فلا یخلو من أن یکون أفعل لغة فی
فعل ، نحو بدأ وأبدأ ، وحل من إحرامه ، وأحل ، أو تکون الهمزة للنقل نحو
ضرب وأضربته ، ونسخ الکتاب وأنسخته الکتاب ، أو یکون المعنى فی أنسخت
الآیة وجدتها منسوخة کقولهم أحمدت زیدا وأبخلته . والوجه الصحیح هو
الأول ، وهو أن یکون نسخ وأنسخ لغتین متفقتین فی المعنى ، وإن اختلفتا فی
اللفظ ، وقول من فتح النون أبین وأوضح . وأما ( ننسأها ) فهی من النسأ : وهو
التأخیر ، یقال : نسأت الإبل عن الحوض أنسأها نسأ : إذا أخرتها عنه ،
وانتسأت أنا أی : تأخرت ، ومنه قولهم : أنسأ الله أجلک ، ونسأ فی أجلک .
واما القراءة الأخرى فمن النسیان الذی هو بمعنى السهو ، أو بمعنى الترک .
اللغة : النسخ فی اللغة : إبطال شئ ، وإقامة آخر مقامه . یقال :
نسخت الشمس الظل أی : أذهبته وحلت محله . وقال ابن درید : کل شئ
خلف شیئا ، فقد انتسخه . وانتسخ الشیب الشباب ، وتناسخ الورثة ، أن تموت
ورثة بعد ورثة ، وأصل المیراث قائم لم یقسم ، وکذلک تناسخ الأزمنة والقرون
بعد القرون الماضیة . وأصل الباب الإبدال من الشئ غیره . وقال علی بن
عیسى : النسخ : الرفع لشئ قد کان یلزم العمل به إلى بدل منه ، کنسخ
الشمس بالظل ، لأنه یصیر بدلا منها فی مکانها ، وهذا لیس بصحیح ، لأنه
ینتقض بمن یلزمه الصلاة قائما ، فعجز عن القیام ، فإنه یسقط عنه القیام
لعجزه ، ولا یسمى العجز ناسخا ، ولا القیام منسوخا ، وینتقض أیضا بمن
یستبیح الشئ بحکم العقل ، وورد الشرع بحظره ، فإنه لا یقال إن الشرع نسخ
حکم العقل ، ولا أن حکم العقل منسوخ . وأولى ما یجد به النسخ أن یقال :
هو کل دلیل شرعی دل على أن مثل الحکم الثابت بالنص الأول غیر ثابت فی
المستقبل على وجه لولاه لکان ثابتا بالنص الأول مع تراخیه عنه .
والنسخ فی القرآن على ضروب


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب