|
اسم الکتاب: مجمع البیان فی تفسیر القرآن - المجلد ۱
المؤلف: الشيخ الطبرسي
الجزء: ۱
الصفحة: ۲٤۸
منها : أن یرفع حکم الآیة وتلاوتها ، کما روی
عن أبی بکر أنه قال : کنا نقرأ ( لا ترغبوا عن آبائکم فإنه کفر بکم ) . ومنها : أن
تثبت الآیة فی الخط ، ویرفع حکمها کقوله ( وإن فاتکم شئ من أزواجکم إلى الکفار
فعاقبتم ) الآیة . فهذه ثابتة اللفظ فی الخط ، مرتفعة الحکم . ومنها ما یرتفع اللفظ ،
ویثبت الحکم ، کآیة الرجم ، فقد قیل : إنها کانت منزلة ، فرفع لفظها . وقد جاءت
أخبار کثیرة بأن أشیاء کانت فی القرآن ، فنسخ تلاوتها . فمنها ما روی عن أبی
موسى ، أنهم کانوا یقرأون : " لو أن لابن آدم وادیین من مال ، لابتغى إلیهما ثالثا ، ولا
یملأ جوف ابن آدم إلا التراب ، ویتوب الله على من تاب " ثم رفع . وعن انس أن
السبعین من الأنصار الذین قتلوا ببئر معونة ، قرأنا فیهم کتابا . " بلغوا عنا قومنا إنا لقینا
ربنا فرضی عنا ، وأرضانا ) ثم إن ذلک رفع . وقال أبو عبیدة معنى ننسأها أی :
نمضیها فلا ننسخها ، قال طرفة :
أمون کألواح الإران نسأتها * على لاحب کأنه ظهر برجد ( 1 )
أی : أمضیتها . وقال غیره : نسأت الإبل فی ظمئها أنسأها نسأ : إذا زدتها فی
ظمئها یوما أو یومین . وظمؤها : منعها الماء . ونسأت الماشیة تنسأ نسأ : إذا
سمنت ، وکل سمین ناسئ . قال الزجاج : وتأویله : إن جلودها نسأت أی : تأخرت
عن عظامها . وقال غیره : إنما قیل ذلک لأنها تأخرت فی المرعى حتى سمنت ، ویقال
للعصا : المنسأة ، لأنها ینسأ بها أی : یؤخر ما یساق عن مکانه ، ویدفع بها الانسان
عن نفسه الأذى . ونسأت ناقتی : إذا دفعتها فی السیر . وأصل الباب التأخیر .
الاعراب : ( ما ننسخ ) : ما اسم ناب مناب أن ، وهو فی موضع نصب
بننسخ ، وإنما لزمه التقدیم ، وإن کان مفعولا . ومرتبة المفعول أن یکون بعد
الفاعل لنیابته عن حرف الشرط الذی له صدر الکلام . وننسخ : مجزوم
بالشرط . وننس : جزم لأنه معطوف علیه . ونأت : مجزوم لأنه جزاء . ومن فی
قوله ( من آیة ) للتبعیض . وقیل : هی مزیدة . ولفظ ألم هاهنا : لفظ
الاستفهام ومعناه التقریر . وتعلم : مجزوم بلم ، لأن حرف الاستفهام لا یغیر
العامل عن عمله .
النظم : لما قال سبحانه فی الآیة الأولى : ( ما یود الذین کفروا من أهل
الکتاب ولا المشرکین أن ینزل علیکم من خیر من ربکم ) . دل بهذه الآیة على
أنه سبحانه لا یخلیهم من إنزال خیر إلیهم ، بخلاف ما تمناه أعداؤهم فیهم ،
وأنه أبدا ینزل علیهم ما هو أصلح لهم عن علی بن عیسى . وقیل : إنه سبحانه
لما عاب الیهود بأشیاء ورد علیهم ما راموا به الطعن فی أمر نبینا ، علیه وآله
السلام ، وکان مما طعنوا فیه أنه یقول بنسخ کل شریعة تقدمت شریعته ، فبین
الله سبحانه جواز ذلک ردا علیهم ، عن أبی مسلم .
_________________________
( 1 ) الأمون : الناقة المأمونة العثار . الإران : تابوت خشب . اللاحب : الطریق . البرجد : الکساء
المخطط .
|