تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: مجمع البیان فی تفسیر القرآن - المجلد ۱    المؤلف: الشيخ الطبرسي    الجزء: ۱    الصفحة: ۲٤۹   

المعنى : ( ما ننسخ من آیة ) : قد ذکرنا حقیقة النسخ عند المحققین .
وقیل : معناه ما نرفع من آیة ، أو حکم آیة . وقیل : معناه ما نبدل من آیة ، عن
ابن عباس . ومن قرأ : ( أو ننسها ) فمعناه على وجهین : فإن لفظ النسی
المنقول منه أنسى على ضربین أحدهما : بمعنى النسیان الذی هو خلاف
الذکر ، نحو قوله : ( واذکر ربک إذا نسیت ) . والآخر : بمعنى الترک نحو
قوله : ( نسوا الله فنسیهم ) أی ترکوا طاعة الله فترک رحمتهم ، أو ترک
تخلیصهم .
فالوجه الأول فی الآیة : مروی عن قتادة ، وهو أن یکون محمولا على النسیان
الذی هو مقابل الذکر . ویجوز ذلک على الأمة بأن یؤمروا بترک قراءتها ، فینسونها على
طول الأیام ، ولا یجوز ذلک على النبی صلى الله علیه وآله وسلم ، لأنه یؤدی إلى التنفیر ، کذا ذکره
الشیخ أبو جعفر ، رحمه الله ، فی تفسیره .
وقد جوز جماعة من المحققین ذلک على النبی صلى الله علیه وآله وسلم ، قالوا : إنه لا یؤدی إلى
التنفیر لتعلقه بالمصلحة ، ویجوز أیضا أن ینسیهم الله تعالى ذلک على الحقیقة ، وإن
کانوا جمعا کثیرا وجما غفیرا ، بأن یفعل النسیان فی قلوب الجمیع ، وإن کان ذلک
خارقا للعادة ، ویکون معجزا للنبی صلى الله علیه وآله وسلم .
واستدل من حمل الآیة على النسیان الذی هو خلاف الذکر ، وجوز کون
النبی صلى الله علیه وآله وسلم ، مرادا به بقوله سبحانه : ( سنقرئک فلا تنسى إلا ما شاء الله ) أی : إلا
ما شاء الله أن تنساه قال : وإلى هذا ذهب الحسن فقال : إن نبیکم أقرئ القرآن ثم
نسیه . وأنکر الزجاج هذا القول فقال : إن الله تعالى قد أنبأ النبی صلى الله علیه وآله وسلم فی قوله :
( ولئن شئنا لنذهبن بالذی أوحینا إلیک ) لتفتری علینا غیره ، بأنه لا یشاء أن یذهب بما
أوحی إلى النبی صلى الله علیه وآله وسلم . قال أبو علی الفارسی : هذا الذی احتج به على من ذهب
إلى أن ننسها من النسیان ، لا یدل على فساد ما ذهبوا إلیه ، وذلک أن قوله ( ولئن شئنا
لنذهبن بالذی أوحینا إلیک ) إنما هو على ما لا یجوز علیه النسخ والتبدیل من
الأخبار ، وأقاصیص الأمم ، ونحو ذلک مما لا یجوز علیه التبدیل ، والذی ینساه
النبی صلى الله علیه وآله وسلم ، وهو ما یجوز إن ینسخ من الأوامر والنواهی الموقوفة على المصلحة ،
وفی الأوقات التی یکون ذلک فیها أصلح .
ویدل على أن ننسها من النسیان الذی هو خلاف الذکر : قراءة من قرأ ( أو
تنسها ) وهو قراءة سعد بن أبی وقاص ، وقراءة من قرأ ( أو ننسکها ) وهو المروی عن
سالم مولى أبی حذیفة ، وقراءة من قرأ ( أو تنسها ) وهو المروی عن سعد بن مالک .
فالمفعول المراد المحذوف فی قراءة من قرأ ( أو ننسها ) مظهر فی قراءة من قرأ
( ننسکها ) ویبینه ما روی عن الضحاک أنه قرأ ( ننسها ) ویؤکد ذلک أیضا ما روی من
قراءة ابن مسعود ( ما ننسک من آیة أو ننسخها ) وبه قرأ الأعمش . وروی عن مجاهد
أنه قال : قراءة أبی ( ما ننسخ من آیة أو ننسک )


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب