|
اسم الکتاب: مجمع البیان فی تفسیر القرآن - المجلد ۱
المؤلف: الشيخ الطبرسي
الجزء: ۱
الصفحة: ۲۵٠
فهذا کله یثبت قراءة من جعل ننسها
من النسیان ، ویؤکد ما روی عن قتادة أنه قال : کانت الآیة تنسخ بالآیة ، وینسی الله
نبیه من ذلک شیئا .
والوجه الثانی : وهو أن المراد بالنسیان الترک فی الآیة مروی عن ابن عباس .
فعلى هذا یکون المراد بننسها : نأمرکم بترکها أی : بترک العمل بها . قال الزجاج :
إنما یقال فی هذا نسیت : إذا ترکت ، ولا یقال فیه أنسیت ترکت ، وإنما معنى ( أو
ننسها ) : أو نترکها أی : نأمرکم بترکها . قال أبو علی : من فسر أنسیت بترکت ، لا
یکون مخطئا ، لأنک إذا أنسیت فقد نسیت . ومن هذا قال علی بن عیسى : إنما فسره
المفسرون على ما یؤول إلیه المعنى ، لأنه إذا أمر بترکها فقد ترکها .
فإن قیل : إذا کان نسخ الآیة رفعها وترکها أن لا تنزل ، فما معنى ذلک ؟ ولم
جمع بینهما ؟ قیل : لیس معنى ترکها ألا تنزل ، وقد غلط الزجاج فی توهمه ذلک ،
وإنما معناه إقرارها فلا ترفع ، کما قال ابن عباس نترکها فلا نبدلها . وإضافة الترک إلى
القدیم سبحانه ، فی نحو هذا اتساع ، کقوله تعالى : ( وترکهم فی ظلمات لا
یبصرون ) ( وترکنا بعضهم یومئذ یموج فی بعض ) أی : خلیناهم وذاک .
وأما من قرأ ( أو ننسأها ) على معنى التأخیر ، فقیل فیه وجوه أحدها : إن معناه
أو نؤخرها ، فلا ننزلها وننزل بدلا منها مما یقوم مقامها فی المصلحة ، أو یکون أصلح
للعباد منها . وثانیها : إن معناه نؤخرها إلى وقت ثان ، ونأتی بدلا منها فی الوقت
المتقدم بما یقوم مقامها . وثالثها : أن یکون معنى التأخیر أن ینزل القرآن ، فیعمل به
ویتلى ، ثم یؤخر بعد ذلک بأن ینسخ ، فیرفع تلاوته البتة ، ویمحى فلا تنسأ ، ولا
یعمل بتأویله ، مثل ما روی عن زر بن حبیش أن أبیا قال له : کم تقرؤون الأحزاب ؟
قال بضعا وسبعین آیة . قال : قد قرأتها ونحن مع رسول الله صلى الله علیه وآله وسلم أطول من سورة
البقرة أورده أبو علی فی کتاب الحجة ورابعها : أن یؤخر العمل بالتأویل ، لأنه نسخ ،
ویترک خطه مثبتا ، وتلاوته قرآن یتلى ، وهو ما حکی عن مجاهد یثبت خطها ، ویبدل
حکمها .
والوجهان الأولان علیهما الاعتماد ، لأن الوجهین الأخیرین یرجع معناهما إلى
معنى النسخ ، فلا یحسن إذ یکون فی التقدیر محصوله ما ننسخ من آیة أو ننسخها ،
وهذا لا یصح . على أن الوجه الأول أیضا فیه ضعف ، لأنه لا فائدة فی تأخیر ما لم
یعرفه العباد ، ولا علموه ، ولا سمعوه . فالأقوى هو الوجه الثانی .
وقوله : ( نأت بخیر منها أو مثلها ) فیه قولان أحدهما : نأت بخیر منها لکم فی
التسهیل والتیسیر کالأمر بالقتال الذی سهل على المسلمین بقوله ( الآن خفف الله
عنکم ) أو مثلها فی السهولة کالعبادة بالتوجه إلى الکعبة بعد أن کان إلى بیت
المقدس ، عن ابن عباس
|