تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: مجمع البیان فی تفسیر القرآن - المجلد ۱    المؤلف: الشيخ الطبرسي    الجزء: ۱    الصفحة: ۲۵۱   

والثانی : نأت بخیر منها فی الوقت الثانی أی : هی لکم
فی الوقت الثانی ، خیر لکم من الأولى فی الوقت الأول ، فی باب المصلحة ، أو
مثلها فی ذلک ، عن الحسن . وقوله : ( لم تعلم أن الله على کل شئ قدیر ) قیل :
هو خطاب للنبی صلى الله علیه وآله وسلم . وقیل : هو خطاب لجمیع المکلفین ، والمراد ألم تعلم أیها
السامع ، أو أیها الانسان ، أن الله تعالى قادر على آیات وسور مثل القرآن ، ینسخ بها
ما أمر ، فیقوم فی النفع مقام المنسوخ .
وعلى القول الأول معناه : ألم تعلم یا محمد أنه سبحانه قادر على نصرک ،
والانتصار لک من أعدائک . وقیل : هو عام فی کل شئ . واستدل من زعم أنه لا
یجوز نسخ القرآن بالسنة المعلومة بهذه الآیة ، قال : أضاف الإتیان بخیر منها إلى
نفسه ، والسنة لا تضاف إلیه حقیقة ، ثم قال بعد ذلک : ( ألم تعلم أن الله على کل
شئ قدیر ) فلا بد من أن یکون أراد ما یختص سبحانه بالقدرة علیه من القرآن
المعجز .
والصحیح أن القرآن یجوز أن ینسخ بالسنة المقطوع علیها ، ومعنى ( خیر منها )
أی : أصلح لنا منها فی دیننا ، وأنفع لنا بأن نستحق به مزید الثواب . فأما إضافة ذلک
إلیه تعالى فصحیحة ، لأن السنة إنما هی بوحیه تعالى وأمره ، فإضافتها إلیه کإضافة
کلامه . وآخر الآیة إنما یدل على أنه قادر على أن ینسخ الآیة بما هو أصلح وأنفع ،
سواء کان ذلک بقرآن أو سنة . وفی هذه الآیة دلالة على أن القرآن محدث ، وأنه غیر
الله تعالى ، لأن القدیم لا یصح نسخه ، ولأنه أثبت له مثلا ، والله سبحانه قادر علیه .
وما کان داخلا تحت القدرة ، فهو فعل ، والفعل لا یکون إلا محدثا .

قوله تعالى : ( ألم تعلم أن الله له ملک السماوات والأرض وما لکم من دون الله


من ولی ولا نصیر ( 107 ) ) .
اللغة : الولی : هو القائم بالأمر ، ومنه ولی عهد المسلمین . ودون الله :
سوى الله . قال أمیة بن أبی الصلت :
یا نفس مالک دون الله من واق ، * وما على حدثان الدهر من باق
والنصیر : الناصر ، وهو المؤید ، والمقوی .
الاعراب والمعنى : ( ألم تعلم ) استفهام تقریر وتثبیت ، ویؤول فی
المعنى إلى الإیجاب فکأنه یقول قد علمت حقیقة ، کما قال جریر :
ألستم خیر من رکب المطایا ، وأندى العالمین ، بطون راح
فلهذا خاطب به النبی صلى الله علیه وآله وسلم . وقیل : إن الآیة وإن کانت خطابا للنبی علیه السلام ،
فالمراد به أمته کقوله : ( یا أیها النبی إذا طلقتم النساء ) ومثله قول الکمیت فی مدح
النبی علیه السلام :
لج بتفضیلک اللسان ، ولو * أکثر فیک الضجاج ، واللجب


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب