تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: مجمع البیان فی تفسیر القرآن - المجلد ۱    المؤلف: الشيخ الطبرسي    الجزء: ۱    الصفحة: ۲۵٣   

الشرط . ومعنى حرف
الشرط الذی تضمنه ( من ) مع الجملتین ، فی محل الرفع ، لأنه خبر المبتدأ .
النزول : اختلف فی سبب نزول الآیة ، فروی عن ابن عباس أنه قال :
إن رافع بن حرملة ، ووهب بن زید ، قالا لرسول الله صلى الله علیه وآله وسلم : ائتنا بکتاب تنزله
علینا من السماء نقرؤه ، وفجر لنا أنهارا نتبعک ونصدقک . فأنزل الله هذه الآیة . وقال
الحسن : عنى بذلک مشرکی العرب ، وقد سألوا فقالوا : ( لن نؤمن لک حتى تفجر
لنا ) إلى قوله ( أو تأتی بالله والملائکة قبیلا وقالوا لولا أنزل علینا الملائکة أو نرى
ربنا ) . وقال السدی : سألت العرب محمدا أن یأتیهم بالله فیروه جهرة . وقال
مجاهد : سألت قریش محمدا أن یجعل لهم الصفا ذهبا ، قال : نعم ولکن یکون لکم
کالمائدة لقوم عیسى عیه السلام ، فرجعوا . وقال أبو علی الجبائی : روی أن رسول
الله صلى الله علیه وآله وسلم ، سأله قوم أن یجعل لهم ذات أنواط کما کان للمشرکین ذات أنواط ، وهی
شجرة کانوا یعبدونها ، ویعلقون علیها الثمر وغیره من المأکولات ، کما سألوا
موسى علیه السلام ، ( اجعل لنا إلها کما لهم آلهة ) .
المعنى : ( أم تریدون ) أی : بل أتریدون ( أن تسألوا رسولکم ) یعنی
النبی محمدا ( کما سئل موسى ) أی : کما سأل قوم موسى موسى ( من قبل )
من الاقتراحات والمحالات ( ومن یتبدل الکفر بالإیمان ) أی : من استبدل
الجحود بالله وبآیاته بالتصدیق بالله ، والإقرار به وبآیاته ، واقترح المحالات على
النبی صلى الله علیه وآله وسلم ، وسأل عما لا یعنیه بعد وضوح الحق بالبراهین ، ( فقد ضل سواء
السبیل ) أی : ذهب عن قصد الطریق . وقیل : عن طریق الاستقامة . وقیل : عن
وسط الطریق ، لأن وسط الطریق خیر من أطرافه .
النظم : وجه اتصال هذه الآیة بما قبلها أنه لما دل الله تعالى بما تقدم على
تدبیره لهم ، فیما یأتی به من الآیات ، وما ینسخه ، واختیاره لهم ما هو الأصلح
فی کل حال ، قال : أما ترضون بذلک ، وکیف تتخیرون محالات . مع اختیار الله
لکم ما یعلم فیه من المصلحة . فإذا أتى بآیة تقوم بها الحجة ، فلیس لأحد
الاعتراض علیها ، ولا اقتراح غیرها ، لأن ذلک بعد صحة البرهان بها ، یکون
تعنتا .

قوله تعالى : ( ود کثیر من أهل الکتاب لو یردونکم من بعد إیمانکم


کفارا حسدا من عند أنفسهم من بعد ما تبین لهم الحق فاعفوا
واصفحوا حتى یأتی الله بأمره إن الله على کل شئ قدیر ( 109 ) ) .
اللغة : الحسد : إرادة زوال نعمة المحسود إلیه ، أو کراهة النعمة التی هو
فیها ، وإرادة أن تصیر تلک النعمة بعینها له . وقد یکون تمنی زوال نعمة الغیر
حسدا ، وإن لم یطمع الحاسد فی تحول تلک النعمة إلیه . وأشد الحسد
التعرض للاغتمام بکون الخیر لأحد . وأما الغبطة فهی أن یراد مثل النعمة التی
فیها الغیر ، وإن لم یرد زوالها عنه ، ولا یکره کونها له ، فهذه غیر مذموم ،


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب