تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: مجمع البیان فی تفسیر القرآن - المجلد ۱    المؤلف: الشيخ الطبرسي    الجزء: ۱    الصفحة: ۲۵٤   

والحسد مذموم . ویقال : حسدته على الشئ أحسده حسدا ، وحسدته الشئ
بمعنى واحد ، ومنه قول الشاعر : ( یحسد الناس الطعاما ) . والصفح ،
والعفو ، والتجاوز عن الذنب بمعنى . ویقال لظاهر جلدة الانسان : صفحته ،
وکذا هو من کل شئ . ومنه صافحته أی : لقت صفحة کفه صفحة کفی .
وقولهم : صفحت عنه فیه قولان أحدهما : إن معناه أنی لم آخذه بذنبه ،
وأبدیت له منی صفحة جمیلة . والآخر أنه لم یر منی ما یقبض صفحته .
ویقال : صفحت الورقة أی : تجاوزتها إلى غیرها ، ومنه تصفحت الکتاب ،
وقد یتصفح الکتاب من لا یحسن أن یقرأه .
الاعراب : ( من ) : فی قوله ( من أهل الکتاب ) یتعلق بمحذوف تقدیره
فریق کائنون من أهل الکتاب ، فیکون صفة لکثیر من بعد فی محل النصب على
الظرف ، والعامل فیه یرد ( 1 ) . و ( کفارا ) : مفعول ثان لیرد ( 2 ) ، ومفعوله الأول
کم من ( یردونکم ) ، وفی انتصاب قوله ( حسدا ) وجهان أحدهما : إن الجملة
التی قبله تدل على الفعل الذی هو مصدره ، وتقدیره حسدوکم حسدا ، کما
یقال : فلان یتمنى لک الشر حسدا ، فکأنه قال : یحسدک حسدا . والآخر :
أن یکون مفعولا له ، فکأنه قال : یردونکم کفارا لأجل الحسد ، کما تقول جئته
خوفا منه . وقوله ( من عند أنفسهم ) : یتعلق بقوله ( ود کثیر ) لا بقوله
( حسدا ) لأن حسد الانسان لا یکون من غیر نفسه .
قال الزجاج ، وقال غیره : یجوز أن یتعلق بقوله ( حسدا ) على التوکید ،
کقوله ، عز وجل : ( ولا طائر یطیر بجناحیه ) . ویحتمل وجها آخر ، وهو أن یکون
الیهود قد أضافوا الکفر والمعاصی إلى الله تعالى ، فقال سبحانه تکذیبا لهم : إن ذلک
( من عند أنفسهم ) .
وقوله ( ما تبین ) : ما حرف موصول ، و ( تبین لهم الحق ) : صلته ،
والموصول والصلة فی محل الجر بإضافة ( بعد ) إلیه ( حتى یأتی الله ) یأتی :
منصوب بإضمار أن ، وهما فی محل الجر بحتى ، والجار والمجرور مفعول ( فاعفوا
واصفحوا ) .
النزول : نزلت الآیة فی حیی بن أخطب ، وأخیه أبی یاسر بن أخطب ،
وقد دخلا على النبی صلى الله علیه وآله وسلم حین قدم المدینة ، فلما خرجا قیل لحیی : أهو نبی ؟
قال : هو هو . فقیل : فما له عندک ؟ قال : العداوة إلى الموت ، وهو الذی نقض
العهد ، وأثار الحرب یوم الأحزاب ، عن ابن عباس . وقیل : نزلت فی کعب بن
الأشرف ، عن الزهری . وقیل : فی جماعة الیهود ، عن الحسن .
____________________________
( 1 ) کذا فی النسخ ولکن الظاهر ( یردون ) بدل ( یرد ) فی الموضعین .
( 2 ) [ معناه : أن یردونکم ] .


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب