|
اسم الکتاب: مجمع البیان فی تفسیر القرآن - المجلد ۱
المؤلف: الشيخ الطبرسي
الجزء: ۱
الصفحة: ۲۵۵
المعنى : ثم أخبر الله سبحانه ، عن سرائر الیهود ، فقال : ( ود ) أی :
تمنى ( کثیر من أهل الکتاب ) کحیی بن أخطب ، وکعب بن الأشرف ،
وأمثالهما ( لو یردونکم ) ( 1 ) یا معشر المؤمنین أی : یرجعونکم ( من بعد
إیمانکم کفارا حسدا ) منهم لکم ، بما أعد الله لکم من الثواب والخیر . وإنما
قال ( کثیر من أهل الکتاب ) لأنه إنما آمن منهم القلیل کعبد الله بن سلام ،
وکعب الأحبار . وقیل : إنما حسد الیهود المسلمین على وضع النبوة فیهم ،
وذهابها عنهم ، وزوال الرئاسة إلیهم . وقوله ( من عند أنفسهم ) قد بینا ما فیه
فی الإعراب . وقوله ( من بعد ما تبین لهم الحق ) أی : بعد ما تبین لهم أن
محمدا رسول الله ، والإسلام دین الله ، عن ابن عباس وقتادة والسدی . وقوله :
( فاعفوا واصفحوا ) أی : تجاوزوا عنهم . وقیل : أرسلوهم فإنهم لا یفوتون
الله ، ولا یعجزونه . وإنما أمرهم بالعفو والصفح ، وإن کانوا مضطهدین
مقهورین ، من حیث إن کثیرا من المسلمین کانوا عزیزین فی عشائرهم
وأقوامهم ، یقدرون على الانتقام من الکفار ، فأمرهم الله بالعفو ، وإن کانوا
قادرین على الانتصاف .
( حتى یأتی الله بأمره ) أی : بأمره لکم بعقابهم ، أو یعاقبهم هو على ذلک . ثم
أتاهم بأمره فقال : ( قاتلوا الذین لا یؤمنون ) الآیة ، عن أبی علی . وقیل : بأمره
أی : بآیة القتل والسبی لبنی قریظة ، والجلاء لبنی النضیر ، عن ابن عباس . وقیل :
بأمره بالقتال ، عن قتادة ، فإنه قال : هذه الآیة منسوخة بقوله ( قاتلوا الذین لا یؤمنون
بالله ولا بالیوم الآخر ) الآیة . وبه قال الربیع والسدی . وقیل : نسخت بقوله ( اقتلوا
المشرکین حیث وجدتموهم ) .
وروی عن الباقر علیه السلام أنه قال : لم یؤمر رسول الله صلى الله علیه وآله وسلم بقتال ، ولا أذن له
فیه ، حتى نزل جبرائیل علیه السلام بهذه الآیة : ( أذن للذین یقاتلون بأنهم ظلموا ) وقلده
سیفا . وقوله : ( إن الله على کل شئ قدیر ) فیه ثلاثة أقال : أحدها : إنه قدیر على
عقابهم ، إذ هو على کل شئ قدیر ، عن أبی علی وثانیها : إنه قدیر على أن یدعو
إلى دینه بما أحب ، مما هو الألیق بالحکمة ، فیأمر بالصفح تارة ، وبالعقاب أخرى ،
على حسب المصلحة ، عن الزجاج وثالثها : إنه لما أمر بالامهال والتأخیر فی قوله
( فاعفوا واصفحوا ) قال : إن الله قادر على عقوبتهم ، بأن یأمرکم بقتالهم ، ویعاقبهم
فی الآخرة بنفسه .
قوله تعالى : ( وأقیموا الصلاة وآتوا الزکاة وما تقدموا لأنفسکم من خیر تجدوه
عند الله إن الله بما تعملون بصیر ( 110 ) ) .
الاعراب : ( ما ) : اسم للشرط فی موضع رفع بالابتداء . و ( تقدموا ) :
شرط . ( من خیر ) : من مزیدة ، والجار والمجرور مفعول ( تقدموا ) .
و ( تجدوه ) : مجزوم لأنه جزاء ، وعلامة الجزم فی الشرط والجزاء سقوط
النون ، ومعنى حرف الشرط الذی تضمنه ( ما ) مع الشرط والجزاء فی محل
|