تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: مجمع البیان فی تفسیر القرآن - المجلد ۱    المؤلف: الشيخ الطبرسي    الجزء: ۱    الصفحة: ۲۵٦   

الرفع ، لأنه خبر المبتدأ . وما فی قوله ( بما تعملون ) اسم موصول ، أو حرف
موصول . والموصول والصلة فی موضع جر بالباء ، والباء متعلق ب‍ ( بصیر )
الذی هو خبر ( إن ) .
المعنى : لما أمر الله سبحانه المؤمنین بالصفح عن الکفار ، والتجاوز ،
علم أنه یشق علیهم ذلک ، مع شدة عداوة الیهود وغیرهم لهم ، فأمرهم
بالاستعانة على ذلک بالصلاة والزکاة ، فإن فی ذلک معونة لهم على الصبر ، مع
ما یحوزون بهما من الثواب والأجر ، کما قال فی موضع آخر : ( واستعینوا
بالصبر والصلاة ) . وقوله : ( وما تقدموا لأنفسکم من خیر ) أی : من طاعة ،
وإحسان ، وعمل صالح ( تجدوه عند الله ) أی : تجدوا ثوابه معدا لکم عند
الله . وقیل : معناه تجدوه مکتوبا محفوظا عند الله لیجازیکم به .
وفی هذه الآیة دلالة على أن ثواب الخیرات والطاعات لا یضیع ، ولا یبطل ،
ولا یحبط ، لأنه إذا أحبط لا تجدونه . وقوله ( إن الله بما تعملون بصیر ) أی : لا
یخفى علیه شئ من أعمالکم ، سیجازیکم على الإحسان بما تستحقونه من الثواب ،
وعلى الإساءة بما تستحقونه من العقاب ، فاعملوا عمل من یستیقن أنه یجازیه على
ذلک ، من لا یخفى علیه شئ من عمله . وفی هذا دلالة على الوعد والوعید ، والأمر
والزجر ، وإن کان خبرا عن غیر ذلک فی اللفظ .

قوله تعالى : ( وقالوا لن یدخل الجنة إلا من کان هودا أو نصارى تلک أمانیهم


قل هاتوا برهانکم إن کنتم صادقین ( 111 ) ) .
اللغة : فی هود ثلاثة أقوال أحدها : إنه جمع هائد کعائذ وعوذ ، وعائط
وعوط ، وهو جمع للمذکر والمؤنث على لفظ واحد . والهائد : التائب الراجع
إلى الحق وثانیها : أن یکون مصدرا یصلح للواحد والجمع ، کما یقال : رجل
فطر ، وقوم فطر ، ورجل صوم ، وقوم صوم . وثالثها : أن یکون معناه إلا من
کان یهودا ، فحذفت الیاء الزائدة . والبرهان ، والحجة ، والدلالة ، والبیان ،
بمعنى واحد : وهو ما أمکن الاستدلال به على ما هو دلالة علیه مع قصد فاعله
إلى ذلک . وفرق علی بن عیسى بین الدلالة والبرهان ، بأن قال : الدلالة قد
تنبئ عن معنى فقط لا یشهد بمعنى آخر ، وقد تنبئ عن معنى یشهد بمعنى
آخر . والبرهان لیس کذلک ، لأنه بیان عن معنى ینبئ عن معنى آخر ، وقد
نوزع فی هذا الفرق . وقیل : إنه محض الدعوى .
الاعراب : ( قالوا ) : جملة فعلیة . و ( الجنة ) ظرف مکان لیدخل .
و ( إلا ) ها هنا : لنقض النفی . و ( من ) موصول ، وهو مع صلته مرفوع
الموضع بأنه فاعل ( یدخل ) . و ( لن یدخل ) مع ما بعده معمول ( قالوا ) .
وإن حرف شرط ، وجوابه محذوف ، وتقدیره إن کنتم صادقین ، فهاتوا
برهانکم .
المعنى : ثم حکى سبحانه نبذا من أقوال الیهود ودعاویهم الباطلة ،
فقال : ( وقالوا لن


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب