|
اسم الکتاب: مجمع البیان فی تفسیر القرآن - المجلد ۱
المؤلف: الشيخ الطبرسي
الجزء: ۱
الصفحة: ۲۵۷
یدخل الجنة إلا من کان هودا أو نصارى ) وهذا على
الإیجاز ، وتقدیره : قالت الیهود لن یدخل الجنة إلا من کان یهودیا ، وقالت
النصارى : لن یدخل الجنة إلا من کان نصرانیا ، ووحد کان لأن لفظة ( من )
قد تکون للواحد ، وقد تکون للجماعة . وإنما قلنا : إن الکلام مقدر هذا
التقدیر ، لأن من المعلوم أن الیهود لا یشهدون للنصارى بالجنة ، ولا النصارى
للیهود ، فعلمنا أنه أدرج الخبر عنهما للإیجار من غیر إخلال بشئ من المعنى ،
فإن شهرة الحال تغنی عن البیان الذی ذکرنا ، ومثله قول حسان بن ثابت :
أمن یهجو رسول الله منکم ، * ویمدحه ، وینصره سواء
تقدیره : ومن یمدحه وینصره . غیر أنه لما کان اللفظ واحدا ، جمع مع الأول ،
وصار کأنه إخبار عن جماعة واحدة ، وإنما حقیقته عن بعضین متفرقین . وقوله ( تلک
أمانیهم ) أی : تلک المقالة أمانی کاذبة یتمنونها على الله ، عن قتادة ، والربیع .
وقیل : أمانیهم أباطیلهم بلغة قریش ، عن المؤرج . وقیل : معناه تلک أقاویلهم
وتلاوتهم من قولهم تمنى أی : تلا . وقد یجوز فی العربیة أمانیهم بالتخفیف ،
والتثقیل أجود .
( قل ) یا محمد ( هاتوا ) أی : أحضروا ولیس بأمر ، بل هو تعجیز وإنکار
بمعنى إذا لم یمکنکم الإتیان ببرهان یصحح مقالتکم ، فاعلموا أنه باطل فاسد
( برهانکم ) أی : حجتکم ، عن الحسن ومجاهد والسدی : ( إن کنتم صادقین ) فی
قولکم لن یدخل الجنة إلا من کان هودا أو نصارى . وفی الآیة دلالة على فساد
التقلید ، ألا ترى أنه لو جاز التقلید لما أمروا بأن یأتوا فیما قالوه ببرهان ؟ وفیها أیضا
دلالة على جواز المحاجة فی الدین .
قوله تعالى : ( بلى من أسلم وجهه لله وهو محسن فله أجره عند ربه ولا خوف
علیهم ولا هم یحزنون ( 112 ) ) .
اللغة : أسلم یستعمل فی شیئین أحدهما : أسلمه إلى کذا أی : صرفه
إلیه . تقول : أسلمت الثوب إلیه . والعانی : أسلم له : بمعنى أخلص له ،
ومنه قوله ورجلا سلما لرجل أی : خالصا . وقال زید بن عمرو بن نفیل :
أسلمت وجهی لمن أسلمت * له الأرض تحمل صخرا ثقالا
وأسلمت وجهی لمن أسلمت * له المزن ، تحمل عذبا زلالا
ویروى وأسلمت نفسی . والوجه : مستقبل کل شئ . ووجه الانسان :
محیاه . ویقال : وجه الکلام تشبیها بوجه الانسان ، لأنه أول ما یبدو منه ، ویعرف
به . ویقال : هذا وجه الرأی أی : الذی یبدو منه ویعرف به . والوجه من کل شئ :
أول ما یبدو فیظهر بظهوره ما بعده ، وقد استعملت العرب لفظة وجه الشئ ، وهم
یریدون نفسه ، إلا أنهم ذکروه باللفظ الأشرف الأنبه ،
|