تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: مجمع البیان فی تفسیر القرآن - المجلد ۱    المؤلف: الشيخ الطبرسي    الجزء: ۱    الصفحة: ۲۵۸   

ودلوا علیه به ، کما قال
سبحانه : ( کل شئ هالک إلا وجهه ) أی : إلا هو ( ویبقى وجه ربک ) أی :
ربک . وقال الأعشى :
وأول الحکم على وجهه * لیس قضائی بالهوى الجائر
أی : على ما هو به من الصواب . وقال ذو الرمة :
فطاوعت همی ، وانجلى وجه نازل * من الامر لم یترک خلاجا نزولها
یرید : وانجلى النازل من الأمر .
الاعراب : ( بلى ) یدخل فی جواب الاستفهام مثل قوله : ( ألست بربکم
قالوا بلى ) . ویصلح أن یکون تقدیره هنا أما یدخل الجنة أحد ، فقیل : بلى
من أسلم وجهه لله ، لأن ما تقدم یقتضی هذا السؤال . ویصلح أن یکون جوابا
للجحد على التکذیب ، کقولک : ما قام زید ، فیقول : بلى قد قام . ویکون
التقدیر هنا لیس الأمر کما قال الزاعمون لن یدخل الجنة إلا من کان هودا ، أو
نصارى ، ولکن من أسلم وجهه لله ، وهو محسن ، فهو یدخلها . و ( من
أسلم ) : یجوز أن یکون ( من ) موصولا ، ویجوز أن یکون للشرط ، فیکون
( أسلم ) إما صلة له ، وإما مجزوم الموضع بکونه شرطا ، أو یکون ( من )
مبتدأ ، والفاء فی قوله ( فله أجره ) للجزاء . واللام تتعلق بمحذوف فی محل
الرفع ، لأنه خبر لقوله ( أجره ) . والمبتدأ مع خبره فی محل الرفع ، لوقوعه
بعد الفاء . والفاء مع ما دخل فیه ، فی محل الجزم . ومعنى حرف الشرط الذی
تضمنه ( من ) مع الشرط والجزاء فی محل الرفع بأنه خبر المبتدأ ، وإن کان
( من ) موصولا .
فمن مع أسلم مبتدأ . والفاء مع الجملة بعده خبره . و ( عند ربه ) ظرف مکان
فی موضع النصب على الحال ، تقدیره کائنا عند ربه . والعامل فیه المحذوف الذی
تعلق به اللام . وذو الحال الضمیر المستکن فیه . وقوله ( وهو محسن ) : فی موضع
نصب على الحال ، وإنما قال ( فله أجره ) على التوحید ، ثم قال ( ولا خوف
علیهم ) لأن من مفرد اللفظ مجموع المعنى ، فیحمل على اللفظ مرة ، وعلى المعنى
أخرى .
المعنى : ثم رد الله سبحانه علیهم مقالتهم ، فقال : ( بلى من أسلم
وجهه لله ) قیل : معناه من أخلص نفسه لله ، بأن سلک طریق مرضاته ، عن ابن
عباس . وقیل : وجه وجهه لطاعة الله . وقیل : فوض أمره إلى الله . وقیل :
استسلم لأمر الله ، وخضع وتواضع لله ، لأن أصل الاسلام الخضوع والانقیاد ،
وإنما خص الوجه لأنه إذا جاد بوجهه فی السجود ، لم یبخل بسائر جوارحه
( وهو محسن ) فی عمله . وقیل : وهو مؤمن . وقیل : مخلص ( فله أجره عند
ربه ) معناه : فله جزاء عمله عند الله ( ولا خوف علیهم ولا هم یحزنون ) فی
الآخرة . وهذا ظاهر على قول من یقول إنه لا یکون على أهل الجنة خوف فی
الآخرة . وأما على قول من قال إن بعضهم یخاف ، ثم یأمن ، فمعناه أنهم لا
یخافون فوت جزاء أعمالهم ، لأنهم یکونون على ثقة بأن ذلک لا یفوتهم .



«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب