|
اسم الکتاب: مجمع البیان فی تفسیر القرآن - المجلد ۱
المؤلف: الشيخ الطبرسي
الجزء: ۱
الصفحة: ۲۵۹
( وقالت الیهود لیست النصارى على شئ وقالت النصارى لیست الیهود
على شئ وهم یتلون الکتاب کذلک قال الذین لا یعلمون مثل قولهم فالله
یحکم بینهم یوم القیامة فیما کانوا فیه یختلفون ( 113 ) ) .
اللغة : القیامة : مصدر ، إلا أنه صار کالعلم على وقت بعینه ، وهو الوقت
الذی یبعث الله ، عز وجل ، فیه الخلق ، فیقومون من قبورهم إلى محشرهم ،
تقول : قام یقوم قیاما وقیامة مثل عاد یعود عیادا وعیادة .
الاعراب : ( وهم یتلون ) : جملة من مبتدأ وخبر ، منصوبة الموضع على
الحال ، والعامل ( قالت ) وذو الحال الیهود والنصارى . والکاف فی ( کذلک )
یتعلق بیتلون ، أو بقال الذین ، وتقدیره وهم یتلون الکتاب کتلاوتکم ، أو قال
الذین لا یعلمون ، وهم المشرکون ، کقول الیهود والنصارى ، ومثل صفة مصدر
محذوف تقدیره : قولا مثل قولهم .
النزول : قال ابن عباس : إنه لما قدم وفد نجران من النصارى على رسول
الله صلى الله علیه وآله وسلم أتتهم أحبار الیهود ، فتنازعوا عند رسول الله صلى الله علیه وآله وسلم ، فقال رافع بن
حرملة : ما أنتم على شئ ، وجحد نبوة عیسى ، وکفر بالإنجیل . فقال رجل من أهل
نجران : لیست الیهود على شئ ، وجحد نبوة موسى ، وکفر بالتوراة ، فأنزل الله هذه
الآیة .
المعنى : ثم بین سبحانه ما بین أهل الکتاب من الاختلاف مع تلاوة
الکتاب ، فقال ( وقالت الیهود لیست النصارى على شئ ) فی تدینهم
بالنصرانیة ( وقالت النصارى لیست الیهود على شئ ) فی تدینهم بالیهودیة
( وهم یتلون الکتاب ) أی : یقرأونه ، وذکر فیه وجهان أحدهما : إن فیه حل
الشبهة بأنه لیس فی تلاوة الکتاب معتبر فی الانکار لما لم یؤت على إنکاره
ببرهان ، فلا ینبغی أن یدخل الشبهة بإنکار أهل الکتاب لملة الاسلام ، إذ کل
فریق من أهل الکتاب ، قد أنکر ما علیه الآخر . ثم بین أن سبیلهم کسبیل من
لا یعلم الکتاب من مشرکی العرب وغیرهم ممن لا کتاب لهم فی الانکار لدین
الاسلام . والوجه الآخر : الذم لمن أنکر ذلک من أهل الکتاب على جهة
العناد ، إذ قد ساوى المعاند منهم للحی الجاهل به فی الدفع له ، فلم ینفعه
علمه .
وقوله : ( کذلک قال الذین لا یعلمون مثل قولهم ) معناه : إن مشرکی العرب
الذین هم جهال ، ولیس لهم کتاب ، هکذا قالوا لمحمد وأصحابه إنهم لیسوا على
شئ من الدین ، مثل ما قالت الیهود والنصارى بعضهم لبعض ، عن السدی ،
ومقاتل . وقیل : معناه إن مشرکی العرب قالوا بأن جمیع الأنبیاء وأممهم لم یکونوا
على شئ ، وکانوا على خطأ ( 1 ) ، فقد ساووکم یا معشر الیهود فی الانکار ، وهم لا
یعلمون . وقیل : إن هؤلاء الذین لا یعلمون أمم کانت قبل الیهود والنصارى ، وقبل
التوراة والإنجیل ، کقوم نوح وعاد وثمود ، قالوا لأنبیائهم : لستم على شئ ، عن
عطاء .
_______________________
( 1 ) [ أی ] .
|