|
اسم الکتاب: مجمع البیان فی تفسیر القرآن - المجلد ۱
المؤلف: الشيخ الطبرسي
الجزء: ۱
الصفحة: ۲٦۱
یدخلوها ) : فی موضع رفع بأنه اسم کان . وقیل : إن ( کان ) ها هنا
مزیدة ، وتقدیره ما لهم أن یدخلوها ، فعلى هذا یکون موضع ( أن یدخلوها )
رفعا بالابتداء ، و ( إلا ) : حرف الاستثناء ، وهو هنا لنقض النفی .
و ( خائفین ) : منصوب على الحال . وقوله ( خزی ) : مرفوع من وجهین
أحدهما الابتداء والآخر : أن یکون مرفوعا بلهم . وقوله ( فی الدنیا ) الجار
والمجرور فی موضع نصب على الحال ، وذو الحال الضمیر المستکن فی لهم ،
وکذلک قوله ( ولهم فی الآخرة ) .
النزول : اختلفوا فی المعنی بهذه الآیة ، فقال ابن عباس ومجاهد : إنهم
الروم غزوا بیت المقدس ، وسعوا فی خرابه ، حتى کانت أیام عمر ، فأظهر الله
المسلمین علیهم ، وصاروا لا یدخلونه إلا خائفین . وقال الحسن ، وقتادة : هو
بخت نصر خرب بیت المقدس ، وأعانه علیه النصارى . وروی عن أبی
عبد الله علیه السلام أنهم قریش حین منعوا رسول الله صلى الله علیه وآله وسلم دخول مکة ، والمسجد
الحرام ، وبه قال البلخی ، والرمانی ، والجبائی . وضعف هذا الوجه الطبری بأن
قال : إن مشرکی قریش لم یسعوا فی تخریب المسجد الحرام ، وقوله یفسد بأن عمارة
المساجد إنما تکون بالصلاة فیها ، وخرابها بالمنع من الصلاة فیها . وقد وردت الروایة
بأنهم هدموا مساجد کان أصحاب النبی صلى الله علیه وآله وسلم یصلون فیها بمکة ، لما هاجر
النبی صلى الله علیه وآله وسلم إلى المدینة قال : وهو أیضا لا یتعلق بما قبله من ذم أهل الکتاب ، کما
یتعلق به إذا عنی به النصارى وبیت المقدس . وجوابه أنه قد جرى أیضا ذکر غیر أهل
الکتاب فی قوله ( کذلک قال الذین لا یعلمون ) وهذا أقرب ، لأن الکلام خرج مخرج
الذم ، فمرة توجه الذم إلى الیهود ، ومرة إلى النصارى ، ومرة إلى عبدة الأصنام ،
والمشرکین .
المعنى : ( ومن أظلم ) أی : وأی أحد أشد وأعظم ظلما ( ممن منع
مساجد الله ) من ( أن یذکر فیها اسمه ) ویکون معناه : لا أحد أظلم ممن منع
أن یذکر فی مساجد الله اسمه سبحانه ، وعمل فی المنع من إقامة الجماعة ،
والعبادة فیها . وإذا حمل قوله ( مساجد الله ) على بیت المقدس ، أو على
الکعبة ، فإنما جاز جمعه على أحد وجهین : إما أن تکون مواضع السجود ، فإن
المسجد العظیم یقال لکل موضع منه مسجد ، ویقال لجملته مسجد . وإما أن
یدخل فی هذه اللفظة المساجد التی بناها المسلمون للصلاة .
وروی عن زید بن علی عن آبائه ، عن علی علیه السلام أنه أراد جمیع الأرض ، لقول
النبی صلى الله علیه وآله وسلم : ( جعلت لی الأرض مسجدا ، وترابها طهورا " . وقوله : ( وسعى فی
خرابها ) أی : عمل فی تخریبها . والتخریب : إخراجهم أهل الإیمان منها عند
الهجرة . وقیل : هو صدهم عنها ، ویجوز حمله على الأمرین . وقیل : المراد المنع
عن الصلاة والطاعة فیها ، وهو السعی فی خرابها .
وقوله : ( أولئک ما کان لهم أن یدخلوها إلا خائفین ) فیه خلاف ، قال ابن
عباس : معناه انه لا یدخل نصرانی بیت المقدس إلا نهک ( 1 ) ضربا ، وأبلغ عقوبة ،
وهو کذلک الیوم . ومن قال
____________________
( 1 ) نهکه : بالغ فی عقوبته .
|