تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: مجمع البیان فی تفسیر القرآن - المجلد ۱    المؤلف: الشيخ الطبرسي    الجزء: ۱    الصفحة: ۲٦۲   

المراد به المسجد الحرام ، قال : لما نزلت هذه الآیة أمر
النبی صلى الله علیه وآله وسلم منادیا فنادى : ألا لا یجحن بعد العام مشرک ، ولا یطوفن بهذا البیت
عریان ، فکانوا لا یدخلونه بعد ذلک . وقال الجبائی : بین الله سبحانه أنه لیس لهؤلاء
المشرکین دخول المسجد الحرام ، ولا دخول غیره من المساجد . فإن دخل منهم
داخل إلى بعض المساجد ، کان على المسلمین اخراجه منه ، إلا أن یدخل إلى بعض
الحکام لخصومة بینه وبین غیره ، فیکون فی دخوله خائفا من الإخراج على وجه الطرد
بعد انفصال خصومته ، ولا یقعد فیه مطمئنا کما یقعد المسلم . قال الشیخ أبو جعفر ،
قدس الله روحه : وهذا یلیق بمذهبنا ، ویمکن الاستدلال بهذه الآیة على أن الکفار لا
یجوز أن یمکنوا من دخول المساجد على کل حال . فأما المسجد الحرام خاصة ،
فیستدل على أن المشرکین یمنعون من دخوله ، ولا یمکنون منه لحکومة ، ولا غیرها ،
بأن الله تعالى قد أمر بمنعهم من دخوله بقوله : ( ما کان للمشرکین أن یعمروا مساجد
الله شاهدین على أنفسهم بالکفر ) یعنی المسجد الحرام . وقوله : ( فلا یقربوا
المسجد الحرام بعد عامهم هذا ) . وقال الزجاج : أعلم الله سبحانه فی هذه الآیة ،
أن أمر المسلمین یظهر على جمیع من خالفهم حتى لا یمکن دخول مخالف إلى
مساجدهم إلا خائفا ، وهذا کقوله سبحانه : ( لیظهره على الدین کله ولو کره
المشرکون ) فکأنه قیل : أولئک ما کان لهم أن یدخلوها إلا خائفین لإعزاز الله الدین
إظهاره المسلمین .
وقوله : ( لهم فی الدنیا خزی ) قیل : فیه وجوه أحدها : أن یراد بالخزی أنهم
یعطون الجزیة عن ید وهم صاغرون ، عن قتادة . وثانیها : إن المراد به القتل ،
وسبی الذراری والنساء ، إن کانوا حربا ، وإعطاء الجزیة إن کانوا ذمة ، عن الزجاج
وثالثها : إن المراد بخزیهم فی الدنیا أنه إذا قام المهدی ، وفتح قسطنطینیة ، فحینئذ
یقتلهم ، عن السدی . ورابعها : إن المراد بخزیهم طردهم عن دخول المساجد ،
عن أبی علی . وقوله : ( ولهم فی الآخرة عذاب عظیم ) یعنی یوم القیامة یعذبهم الله
فی نار جهنم ، بالعذاب الأعظم ، إذ کانوا من کل ظالم أظلم .

قوله تعالى : ( ولله المشرق والمغرب فأینما تولوا فثم وجه الله إن الله واسع


علیم ( 115 ) ) .
اللغة : المشرق والشرق : إسمان لمطلع الشمس والقمر . وشرقت
الشمس : إذا طلعت . وأشرقت : أضاءت . ویقال : لا أفعل ذلک ما ذر شارق
أی : ما طلع قرن الشمس . وأیام التشریق : أیام تشریق اللحم فی الشمس .
وفی الحدیث : " لا تشریق إلا فی مصر أو مسجد جامع " أی : لا صلاة عید ،
لأن وقتها طلوع الشمس . والمغرب ، والمغیب بمعنى : وهو موضع الغروب ،
یقال :


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب