تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: مجمع البیان فی تفسیر القرآن - المجلد ۱    المؤلف: الشيخ الطبرسي    الجزء: ۱    الصفحة: ۲٦٣   

غربت الشمس تغرب : إذا غابت . وأصل الغرب : الحد والتباعد .
وغربة النوى ( 1 ) : بعد المنتأى . وغرب السیف : حده ، سمی بذلک لأنه
یمضی ، ولا یرد ، فهو مأخوذ من الإبعاد . والواسع : الغنی ، سمی به لسعة
مقدوراته . وقیل : هو الکثیر الرحمة . والسعة ، والفسحة ، من النظائر . وضد
السعة الضیق ، یقال : وسع یسع سعة . وأوسع الرجل : إذا صار ذا سعة فی
المال .
الاعراب : اللام فی قوله ( ولله المشرق والمغرب ) : لام الملک ، وإنما
وحد المشرق والمغرب ، لأنه أخرج ذلک مخرج الجنس ، فدل على الجمع ،
کما یقال : أهلک الناس الدینار والدرهم . وأین بنی لتضمنه معنى الحرف ،
وإنما بنی على الفتح لالتقاء الساکنین ، وفیه معنى الشرط . و ( تولوا ) :
مجزوم بالشرط ، وجوابه ( فثم وجه الله ) . وعلامة الجزم فی ( تولوا ) سقوط
النون . و ( أین ) : فی موضع نصب لأنه ظرف لقوله ( تولوا ) . وما فی قوله ،
( أینما ) : هی التی تهئ الکلمة لعمل الجزم ، ولذلک لم یجاز بإذ وحیث ،
حتى یضم إلیهما ما فیقال : حیثما لکن أکن ، وإذا ما تفعل أفعل . ولا یقال
حیث تکن أکن ، وإذ تفعل أفعل . ویجوز فی ( أین ) الجزم ، وإن لم یدخل ما
علیها ، کقول الشاعر :
أین تضرب بنا العداة تجدنا * نصرف العیس نحوها للتلاقی ( 2 )
و ( ثم ) : موضعه نصب ، لأنه ظرف مکان ، وبنی على الفتح لالتقاء
الساکنین ، وإنما بنی فی الأصل ، لأنه معرفة ، وحکم الاسم المعرف أن یکون
بحرف ، فبنی لتضمنه معنى الحرف الذی یکون به التعریف والعهد . ألا ترى أن
( ثم ) لا تستعمل إلا فی مکان معهود معروف لمخاطبک .
النزول : اختلف فی سبب نزول هذه الآیة ، فقیل : إن الیهود أنکروا
تحویل القبلة إلى الکعبة عن بیت المقدس ، فنزلت الآیة ردا علیهم ، عن ابن
عباس ، واختاره الجبائی قال : بین سبحانه أنه لیس فی جهة دون جهة ، کما
تقول المجسمة . وقیل : کان للمسلمین التوجه حیث شاؤوا فی صلاتهم ، وفیه
نزلت الآیة . ثم نسخ ذلک بقوله ( فول وجهک شطر المسجد الحرام ) ، عن
قتادة ، قال : وکان النبی صلى الله علیه وآله وسلم ، قد اختار التوجه إلى بیت المقدس ، وکان له أن
یتوجه حیث شاء . وقیل : نزلت فی صلاة التطوع على الراحلة ، تصلیها حیثما
توجهت إذا کنت فی سفر . وأما الفرائض فقوله : ( وحیث ما کنتم فولوا وجوهکم
شطره ) یعنی أن الفرائض لا تصلیها إلا إلى القبلة ، وهذا هو المروی عن
أئمتنا علیهم السلام ، قالوا : وصلى رسول الله صلى الله علیه وآله وسلم إیماء على راحلته أینما توجهت به ،
حیث خرج إلى خیبر ، وحین رجع من مکة ، وجعل الکعبة خلف ظهره .
وروی عن جابر قال : بعث رسول الله صلى الله علیه وآله وسلم سریة کنت فیها ، فأصابتنا
ظلمة ، فلم نعرف القبلة ، فقالت طائفة منا : قد عرفنا القبلة هی هاهنا قبل الشمال .
فصلوا وخطوا خطوطا . وقال بعضنا : القبلة هاهنا قبل الجنوب ، وخطوا خطوطا .
فلما أصبحوا ، وطلعت الشمس ، أصبحت تلک
_______________________
( 1 ) قال الجوهری : غربة النوى : بعدها ، والنوى : المکان الذی ننوی أن تأتیه فی سفرک .
( 2 ) العیس : الإبل البیض التی یخالط بیاضها شئ من الشقرة .


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب