تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: مجمع البیان فی تفسیر القرآن - المجلد ۱    المؤلف: الشيخ الطبرسي    الجزء: ۱    الصفحة: ۲٦۵   

ذکرهم ، فیستغنى عن
الواو لالتباس الجملة بما قبلها ، کما استغنی عنها فی نحو قوله : ( والذین
کفروا وکذبوا بآیاتنا أولئک أصحاب النار هم فیها خالدون ) ، ولو کان وهم فیها
خالدون ، لکان حسنا .
اللغة : الأصل فی القنوت : الدوام ، ثم یستعمل على وجوه ، منها : أن
یکون بمعنى الطاعة ، کقوله : ( کل له قانتون ) أی : مطیعون . ومنها : أن
یکون بمعنى الصلاة ، کقوله : ( یا مریم اقنتی لربک واسجدی وارکعی مع
الراکعین ) . وبمعنى طول القیام . وروى جابر بن عبد الله قال : سئل
النبی صلى الله علیه وآله وسلم : أی الصلاة أفضل ؟ قال : طول القنوت ، أی : طول القیام . ویکون
بمعنى الدعاء ، قال صاحب العین : القنوت فی الصلاة دعاء بعد القراءة فی آخر الوتر
یدعو قائما ، ومنه قوله : ( أمن هو قانت آناء اللیل ساجدا وقائما ) ویکون بمعنى
السکوت ، قال زید بن أرقم : کنا نتکلم فی الصلاة حتى نزلت ( وقوموا لله قانتین ) ،
فأمسکنا عن الکلام .
النزول : نزلت الآیة فی النصارى حیث قالوا : المسیح ابن الله . وقیل :
نزلت فیهم وفی مشرکی العرب ، حیث قالوا : الملائکة بنات الله .
المعنى : لما حکى الله سبحانه قول الیهود فی أمر القبلة ، ورد علیهم
قولهم ، ذکر مقالتهم فی التوحید رادا علیهم ، قال : ( وقالوا اتخذ الله ولدا
سبحانه ) أی : إجلالا له عن اتخاذ الولد ، وتنزیها عن القبائح والسوء ،
والصفات التی لا تلیق به . وروی عن طلحة بن عبید الله أنه سأل النبی صلى الله علیه وآله وسلم
عن معنى قوله ( سبحانه ) فقال : تنزیها لله عن کل سوء ، بل له ما فی السماوات
والأرض . هذا رد علیهم قولهم ( اتخذ الله ولدا ) أی لیس الأمر کما زعموا ( بل له ما
فی السماوات والأرض ) ملکا ، والولد لا یکون ملکا للأب ، لأن البنوة والملک لا
یجتمعان ، فکیف یکون الملائکة الذین هم فی السماء ، والمسیح الذی هو فی
الأرض ، ولدا له ؟ فنبه بذلک على أن المسیح وغیره عبید له ، مخلوقون مملوکون ،
فهم بمنزلة سائر الخلق . وقیل : معناه بل له ما فی السماوات والأرض فعلا ، والفعل
لا یکون من جنس الفاعل ، والولد لا یکون إلا من جنس أبیه ، فإن من تبنى إنسانا ،
فالذی تبناه لا بد من أن یکون من جنسه .
وقوله : ( کل له قانتون ) قال ابن عباس ، ومجاهد : معناه مطیعون . وقال
السدی : کل له مطیع یوم القیامة وقال الحسن : کل له قائم بالشهادة أنه عبده . وقال
الجبائی : کل دائم على حال واحدة بالشهادة بما فیه من آثار الصنعة ، والدلالة على
الربوبیة . وقال أبو مسلم : کل فی ملکه وقهره ، یتصرف فیه کیف یشاء ، لا یمتنع
علیه .

قوله تعالى : ( بدیع السماوات والأرض وإذا قضى أمرا فإنما یقول له کن فیکون ( 117 ) ) .


القراءة : قرأ ابن عامر : ( فیکون ) بالنصب . والباقون بالرفع .
الاعراب والحجة : قال أبو علی : یمتنع النصب فی قوله ( فیکون ) لأن
قوله


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب