تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: مجمع البیان فی تفسیر القرآن - المجلد ۱    المؤلف: الشيخ الطبرسي    الجزء: ۱    الصفحة: ۲٦٦   

( کن ) وإن على لفظ الأمر ، فلیس بأمر ، ولکن المراد به الخبر ، لأن
المنفی الذی لیس بکائن ، لا یؤمر ، ولا یخاطب ، فالتقدیر : نکون ( 1 ) فیکون .
فاللفظ لفظ الأمر ، والمراد الخبر ، کقولهم فی التعجب : أکرم بزید ، فإذا لم
یکن قوله کن أمرا فی المعنى ، وإن کان على لفظه ، لم یجز أن ینصب الفعل
بعد الفاء ، بأنه جواب ، کما لم یجز النصب فی الفعل الذی یدخله الفاء بعد
الإیجاب ، نحو : آتیک فأحدثک ، إلا أن یکون فی شعر نحو قوله :
لنا هضبة لا ینزل الذل وسطها ، * ویأوی إلیها المستجیر فیعصما ( 2 )
ویدل أیضا على امتناع النصب فیه أن الجواب بالفاء مضارع الجزاء ، فلا یجوز
إذهب فیذهب ، على قیاس قراءة ابن عامر کن فیکون ، لأن المعنى یصیر إن ذهبت
ذهبت ، وهذا الکلام لا یفید ، وإنما یفید إذا اختلف الفاعلان والفعلان ، نحو : قم
فأعطیک ، لأن المعنى إن قمت أعطیتک ، وإذا کان الأمر على هذا لم یکن ما روی
عنه من نصبه فیکون متجها . ویمکن أن یقال فیه : إن اللفظ لما کان على لفظ الأمر ،
حمله على اللفظ ، کما حمل أبو الحسن فی نحو قوله : ( قل لعبادی الذین آمنوا
یقیموا الصلاة ) على أنه أجری مجرى جواب الأمر ، وإن لم یکن جوابا له على
الحقیقة ، فالوجه فی یکون الرفع على أن یکون معطوفا على کن ، لأن المراد به نکون
فیکون ، أو یکون خبر مبتدأ محذوف ، کأنه قال : فهو یکون .
اللغة : البدیع : بمعنى المبدع ، کالسمیع بمعنى المسمع ، وبینهما فرق
من حیث إن فی بدیع مبالغة لیست فی مبدع ، ویستحق الوصف به فی غیر حال
الفعل على الحقیقة بمعنى أن من شأنه إنشاء الأشیاء على غیر مثال ، واحتذاء .
والابتداع والاختراع والإنشاء نظائر ، وکل من أحدث شیئا فقد أبدعه ، والاسم
البدعة . وفی الحدیث : " کل بدعة ضلالة ، وکل ضلالة سبیلها إلى النار " .
والقضاء ، والحکم ، من النظائر ، وأصل القضاء : الفصل ، وإحکام الشئ .
قال أبو ذؤیب :
وعلیهما مسرودتان قضاهما * داود ، أو صنع السوابغ تبع ( 3 )
أی : أحکمهما . ثم ینصرف على وجوه منها الأمر والوصیة ، کقوله تعالى :
( وقضى ربک ألا تعبدوا إلا إیاه ) أی : وصى ربک ، وأمر . ومنها : أن یکون بمعنى
الإخبار والإعلام کقوله : ( وقضینا إلى بنی إسرائیل ) أی : أخبرناهم . وقوله :
( وقضینا إلیه ذلک الأمر ) أی : عهدنا إلى لوط . ومنها : أن یکون بمعنى الفراغ ،
نحو قوله : ( فإذا قضیتم مناسککم ) أی : فرغتم من أمر المناسک . وقوله : ( فإذا
قضیتم الصلاة ) .
__________________________
( 1 ) وفی بعض النسخ المخطوطة : ( یکون ) بالمثناة التحتانیة بدل النون .
( 2 ) الهضبة : الجبل المنبسط على وجه الأرض .
( 3 ) المسرود : الدرع . وقوله : " أو صنع السوابغ " عطف على داود أی : أو قضاهما الحاذق فی
صنعة الدروع ، وهو تبع .


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب