|
|
اسم الکتاب: مجمع البیان فی تفسیر القرآن - المجلد ۱
المؤلف: الشيخ الطبرسي
الجزء: ۱
الصفحة: ۲٦۹
قوله تعالى : ( وقال الذین لا یعلمون لولا یکلمنا الله أو تأتینا آیة کذلکقال الذین من قبلهم مثل قولهم تشابهت قلوبهم قد بینا الآیات لقوم یوقنون ( 118 ) ) . اللغة : الیقین ، والعلم ، والمعرفة ، نظائر فی اللغة . ونقیضه الشک والجهل . وأیقن ، وتیقن ، واستیقن ، بمعنى . وقال صاحب العین : الیقن الیقین قال : وما بالذی أبصرته العیون * من قطع یأس ، ولا من یقن فالیقین : علم یثلج به الصدر ، ولذلک یقال : وجدت برد الیقین ، ولا یقال : وجدت برد العلم ! الاعراب : ( لولا ) : بمعنى هلا ، ولا تدخل إلا على الفعل ، ومعناها التحضیض قال : تعدون عقر النیب أفضل مجدکم * بنی ضوطرى ، لولا الکمی المقنعا ( 1 ) أی : هلا تعقرون الکمی المقنع ، والکاف فی ( کذلک ) . تتعلق بقال . والجار والمجرور فی موضع نصب على المصدر أی : کقولهم . المعنى : لما بین سبحانه حالهم فی إنکارهم التوحید ، وادعائهم علیه اتخاذ الأولاد ، عقبه بذکر خلافهم فی النبوات ، وسلوکهم فی ذلک طریق التعنت والعناد ، فقال : ( وقال الذین لا یعلمون ) وهم النصارى ، عن مجاهد . والیهود ، عن ابن عباس . ومشرکو العرب ، عن الحسن ، وقتادة ، وهو الأقرب ، لأنهم الذین سألوا المحالات ، ولم یقتصروا على ما ظهر واتضح من المعجزات ، وقالوا : ( لن نؤمن لک حتى تفجر لنا من الأرض ینبوعا ) الآیات إلى آخرها . ولأنه وصفهم بأنهم لا یعلمون ، فبین أنهم لیسوا من أهل الکتاب . ومن قال المراد به النصارى ، . قال : لأنه قال قبلها ( وقالوا اتخذ الله ولدا ) وهم الذین قالوا المسیح ابن الله . وهذا لا دلالة فیه ، لأنه یجوز أن یذکر قوما ، ثم یستأنف فیخبر عن قوم آخرین . على أن مشرکی العرب قد أضافوا أیضا إلى الله سبحانه البنات ، فدخلوا فی جملة من قال ( اتخذ الله ولدا ) وقوله : ( لولا یکلمنا الله ) أی : هلا یکلمنا معاینة فیخبرنا بأنک نبی . وقیل : معناه هلا یکلمنا بکلامه ، کما کلم موسى وغیره من الأنبیاء . وقوله : ( أو تأتینا آیة ) أی : تأتینا آیة موافقة لدعوتنا ، کما جاءت الأنبیاء آیات موافقة لدعوتهم ، ولم یرد أنه لم تأتهم آیة ، لأنه قد جاءتهم الآیات والمعجزات . وقوله : ( کذلک قال الذین من قبلهم مثل قولهم ) قیل : هم الیهود حیث اقترحوا الآیات على موسى ، عن مجاهد ، لأنه حمل قوله ( الذین لا یعلمون ) على النصارى . وقیل : هم الیهود والنصارى جمیعا ، عن قتادة ، والسدی . وقیل : سائر الکفار الذین کانوا قبل الاسلام ، عن أبی مسلم . ( تشابهت قلوبهم ) أی : أشبه بعضها بعضا فی الکفر ، والقسوة ، والاعتراض على _______________________ ( 1 ) عقر الإبل : قطع قوائمها بالسیف . النیب جمع الناب : وهی الناقة المسنة ، وبنو ضوطرى : حی ، الکمی : الشجاع المقنع : الذی علته بیضة الحدید . |
|