تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: مجمع البیان فی تفسیر القرآن - المجلد ۱    المؤلف: الشيخ الطبرسي    الجزء: ۱    الصفحة: ۲۷٠   

الأنبیاء من غیر حجة ، والتعنت
والعناد ، کقول الیهود لموسى : ( أرنا الله جهرة ) ، وقول النصارى للمسیح : ( أنزل
علینا مائدة من السماء ) ، وقول العرب لنبینا صلى الله علیه وآله وسلم : حول لنا الصفا ذهبا . ولذلک
قال الله سبحانه أتواصوا به . وقوله : ( فد بینا الآیات ) یعنی الحجج والمعجزات التی
یعلم بها صحة نبوة محمد صلى الله علیه وآله وسلم ( لقوم یوقنون ) أی : یستدلون بها من الوجه الذی
یجب الاستدلال به ، فأیقنوا لذلک ، فکذلک فاستدلوا أنتم حتى توقنوا کما أیقن
أولئک . والمعنى فیه : إن فیما ظهر من الآیات الباهرات الدالة على صدقه کفایة لمن
ترک التعنت والعناد . فإن قیل : لم یؤتوا الآیات التی اقترحوها لتکون الحجة علیهم
آکد ؟ قلنا : الاعتبار فی ذلک بالمصالح ، ولو علم الله سبحانه أن فی إظهار ما
اقترحوه من الآیات مصلحة ، لأظهرها ، فلما لم یظهرها ، علمنا أنه لم یکن فی
إظهارها مصلحة .

قوله تعالى : ( إنا أرسلناک بالحق بشیرا ونذیرا ولا تسئل عن أصحاب الجحیم ( 119 ) ) .


القراءة : قرأ نافع : ( ولا تسأل ) بفتح التاء والجزم على النهی ، وروی
ذلک عن أبی جعفر الباقر علیه السلام ، وابن عباس ذکر ذلک الفراء ، وأبو القاسم
البلخی . والباقون : على لفظ الخبر على ما لم یسم فاعله .
الحجة : الرفع فی تسأل یحتمل وجهین أحدهما : أن یکون حالا ،
فیکون مثل ما عطف علیه من قوله بشیرا ونذیرا أی : وغیر مسؤول ، ویکون ذکر
الجملة بعد المفرد الذی هو قوله ( بشیرا ) کما ذکر الجملة فی قوله ( ویکلم
الناس فی المهد وکهلا ) بعدما تقدم من المفرد ، وکذلک قوله : ( ومن
المقربین ) ، وهو هنا یجری مجرى الجملة والآخر : أن یکون منقطعا عن
الأول ، مستأنفا به ، کأنه قیل ولست تسأل عن أصحاب الجحیم . وأما قراءة
نافع ( ولا تسأل ) بالجزم ففیه قولان أحدهما : أن یکون على النهی عن المسألة
والآخر : أن یکون النهی لفظا ، والمعنى على تفخیم ما أعد لهم من العقاب ،
کقول القائل : لا تسأل عن حال فلان أی : قد صار إلى أکثر مما تریده .
وسألت یتعدى إلى مفعولین مثل أعطیت ، قال الشاعر :
سألتانی الطلاق إذ رأتانی * قل مالی قد جئتمانی بنکر
ویجوز أن یقتصر فیه على مفعول واحد ، ثم یکون على ضربین أحدهما : أن
یتعدى بغیر حرف کقوله ( واسألوا ما أنفقتم ) . ( فاسألوا أهل الذکر )


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب