تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: مجمع البیان فی تفسیر القرآن - المجلد ۱    المؤلف: الشيخ الطبرسي    الجزء: ۱    الصفحة: ۲۷۱   

والآخر : أن
یتعدى بحرف کقوله تعالى : ( سأل سائل بعذاب واقع ) وقولهم : سألت عن زید .
وإذا تعدى إلى مفعولین کان على ثلاثة أضرب أحدها : أن یکون بمنزلة أعطیت ،
کقوله : سألت عمرا بعد بکر حقا ، فمعنى هذا استعطیته أی : سألته أن یفعل ذلک
والآخر : أن یکون بمنزلة اخترت الرجال زیدا ، وذلک قوله تعالى : ( ولا یسئل حمیم
حمیما ) أی : لا یسأل حمیم عن حمیمه . والثالث : أن یتعدى إلى مفعولین ، فیقع
موقع المفعول الثانی منهما استفهام ، وذلک کقوله تعالى : ( سل بنی إسرائیل کم
آتیناهم ) . ( وسئل من أرسلنا من قبلک من رسلنا أجعلنا من دون الرحمن آلهة
یعبدون ) .
اللغة : الجحیم : النار بعینها إذا شب وقودها وصار کالعلم على جهنم ،
کقول أمیة بن أبی الصلت :
إذا شبت جهنم ، ثم زادت ، * وأعرض عن قوابسها الجحیم
وجحمت النار تجحم جحما : إذا اضطرمت . والجحمة : العین بلغة حمیر
قال :
أیا جحمتی بکی على أم واهب * قتیلة قلوب بإحدى المذانب ( 1 )
وجحمتا الأسد : عیناه . وجاحم الحرب : شدة القتل فی معرکتها . قال
سعد بن مالک بن ضبیعة :
والحرب لا یبقى لجا * حمها التخیل ، والمراح
إلا الفتى الصبار فی * النجدات ، والفرس الوقاح ( 2 )
المعنى : بین الله سبحانه فی هذه الآیة تأییده نبیه محمد صلى الله علیه وآله وسلم بالحجج ،
وبعثه بالحق ، فقال : ( إنا أرسلناک ) یا محمد ( بالحق ) قیل : بالقرآن ، عن ابن
عباس . وقیل : بالاسلام عن الأصم . وقیل : على الحق أی : بعثناک على الحق ،
کقوله سبحانه ( خلق الله السماوات والأرض بالحق ) أی : على أنهما حق لا باطل .
وقوله ( بشیرا ونذیرا ) أی : بشیرا من اتبعک بالثواب ، ونذیرا من خالفک بالعقاب .
وقوله : ( ولا تسئل عن أصحاب الجحیم ) أی : لا تسأل عن أحوالهم . وفیه تسلیة
للنبی صلى الله علیه وآله وسلم إذ قیل له : إنما أنت بشیر ونذیر ، ولست تسأل عن أهل
________________________
( 1 ) القلوب : الذئب : الأسد . المذانب جمع المذنب : نوادی .
( 2 ) الوقاح : صلب الحافر .


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب