تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: مجمع البیان فی تفسیر القرآن - المجلد ۱    المؤلف: الشيخ الطبرسي    الجزء: ۱    الصفحة: ۲۷۲   

الجحیم ، ولیس علیک إجبارهم على القبول منک ، ومثله قوله ( فلا تذهب نفسک علیهم
حسرات ) وقوله : ( لیس علیک هداهم ) . وقیل : معناه لا تؤاخذ بذنبهم کقوله
سبحانه : ( علیه ما حمل وعلیکم ما حملتم ) أی : فعلیه الإبلاغ ، وعلیکم القبول .

قوله تعالى : ( ولن ترضى عنک الیهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم قل إن هدى الله هو


الهدى ولئن اتبعت أهواءهم بعد الذی جاءک من العلم مالک من الله من ولى ولا
نصیر ( 120 ) ) .
اللغة : الرضا والمودة والمحبة نظائر . وضد الرضا الغضب . والرضا
أیضا : بمعنى المرضی ، وهو من بنات الواو وبدلالة قولهم الرضوان . وتقول
رجل رضا ، ورجال ونساء رضا . والملة والنحلة والدیانة نظائر . وملة رسول
الله صلى الله علیه وآله وسلم : الأمر الذی أوضحه . وامتل الرجل : إذا أخذ فی ملة الاسلام أی :
قصد ما أمل منه . والإملال : إملاء الکتاب لیکتب .
الاعراب : ( تتبع ) : نصب بحتى . قال سیبویه ، والخلیل : إن الناصب
للفعل بعد حتى ( أن ) إلا أنها لا تظهر بعد ( حتى ) ، ویدل على أن ( حتى )
لا تنصب بنفسها ، أنها تجر الاسم فی نحو قوله ( حتى مطلع الفجر ) . ولا
یعرف فی العربیة حرف یعمل فی اسم ، یعمل فی فعل . و ( لا ) حرف جار
یکون ناصبا للفعل ، فصار مثل اللام فی قولک : ما کان زید لیضربک ، فی أنها
جارة ، والناصب لیضربک أن المضمرة ، ولا یجوز إظهارها مع هذه اللام
أیضا . ( هو ) : ضمیر مرفوع بالابتداء ، أو فصل . و ( الهدى ) : خبر
المبتدأ ، أو خبر إن .
وقوله : ( من العلم ) یتعلق بمحذوف فی موضع الحال . وذو الحال الموصوف
المحذوف الذی قوله ( الذی جاءک ) صفته ، وکذلک قوله ( من الله ) فی موضع
الحال . و ( من ولی ) : فی موضع رفع بالابتداء . و ( من ) مزیدة . وقوله : ( ما
لک من الله من ولی ولا نصیر ) فی موضع الجزاء للشرط ، ولکن الجزاء إذا قدر فیه
القسم ، لا یجزم . فلا یکون فی موضع جزم ، ولا بد أن یکون فیه أحد الحروف
الدالة على القسم . فحرف ( ما ) ها هنا تدل على القسم ، فلهذا لم یجزم .
المعنى : کانت الیهود والنصارى یسألون النبی صلى الله علیه وآله وسلم ، الهدنة ، ویرونه أنه
إن هادنهم ، وأمهلهم اتبعوه ، فآیسه الله تعالى من موافقتهم ، فقال : ( ولن ترضى
عنک الیهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم ) . وقیل أیضا : إن النبی صلى الله علیه وآله وسلم کان
مجتهدا فی طلب ما یرضیهم ، لیدخلوا فی الاسلام ، فقیل له : دع ما یرضیهم إلى ما
أمرک الله به من مجاهدتهم . وهذا یدل على أنه لا یصح إرضاء الیهود والنصارى على
حال ، لأنه تعالى علق رضاءهم بأن یصیر علیه السلام یهودیا أو نصرانیا ، وإذا استحال ذلک
استحال ارضاؤهم ، یعنی أنه لا یرضی کل فرقة منهم إلا أن یتبع ملتهم أی : دینهم .
وقیل : قبلتهم .
( قل إن هدى الله هو الهدى ) أی : قل یا محمد لهم إن دین الله الذی یرضاه
هو الهدى


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب