تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: مجمع البیان فی تفسیر القرآن - المجلد ۱    المؤلف: الشيخ الطبرسي    الجزء: ۱    الصفحة: ۲۷٣   

أی : الدین الذی أنت علیه ، عن ابن عباس . وقیل : معناه إن هدى الله ،
یعنی القرآن ، هو الذی یهدی إلى الجنة ، لا طریقة الیهود والنصارى . وقیل : معناه
إن دلالة الله هی الدلالة ، وهدى الله هو الحق ، کما یقال : طریقة فلان هی
الطریقة . وقوله : ( ولمن اتبعت أهواءهم ) أی : مراداتهم . وقال ابن عباس : معناه
إن صلیت إلى قبلتهم ( بعد الذی جاءک من العلم ) أی : من البیان من الله تعالى .
وقیل : من الدین ( مالک ) یا محمد ( من الله من ولی ) یحفظک من عقابه ( ولا
نصیر ) أی : معین وظهیر یعینک علیه ، ویدفع بنصره عقابه عنک .
وهذه الآیة تدل على أن من علم الله تعالى منه ، أنه لا یعصی ، یصح وعیده ،
لأنه علم أن نبیه علیه السلام ، لا یتبع أهواءهم ، فجرى مجرى قوله ( لئن أشرکت لیحبطن
عملک ) والمقصود منه التنبیه على أن حال أمته فیه أغلظ من حاله ، لأن منزلتهم دون
منزلته . وقیل : الخطاب للنبی علیه السلام ، والمراد أمته .

قوله تعالى : ( الذین آتیناهم الکتاب یتلونه حق تلاوته أولئک یؤمنون به ومن یکفر به


فأولئک هم الخاسرون ( 121 ) ) .
الاعراب : ( الذین آتیناهم ) : رفع بالابتداء : و ( یتلونه ) : فی موضع
خبره . و ( أولئک ) : ابتداء ثان . و ( یؤمنون به ) : خبره . وإن شئت کان
( أولئک یؤمنون به ) : فی موضع خبر المبتدأ الذی هو ( الذین ) .
و ( یتلونه ) : فی موضع نصب على الحال . وإن شئت کان خبر الابتداء
یتلونه وأولئک جمیعا ، فیکون للابتداء خبران ، کما تقول : هذا حلو
حامض . و ( حق تلاوته ) : منصوب على المصدر .
النزول : قیل : نزلت فی أهل السفینة الذین قدموا مع جعفر بن أبی طالب
من الحبشة ، وکانوا أربعین رجلا ، اثنان وثلاثون من الحبشة ، وثمانیة من
رهبان الشام ، منهم بحیرا عن ابن عباس . وقیل : هم من آمن فی الیهود ،
کعبد الله بن سلام ، وشعبة بن عمرو ، وتمام بن یهودا ، وأسد وأسید ابنی
کعب ، وابن یامین ، وابن صوریا ، عن الضحاک . وقیل : هم أصحاب
محمد . عن قتادة ، وعکرمة . فعلى القولین الأولین یکون المراد بالکتاب :
التوراة . وعلى القول الأخیر المراد به : القرآن .
المعنى : ( الذین آتیناهم ) أی : أعطیناهم ( الکتاب یتلونه حق تلاوته )
اختلف فی معناه على وجوه أحدها : إنه یتبعونه ، یعنى التوراة ، حق اتباعه ،
ولا یحرفونه ، ثم یعملون بحلاله ، ویقفون عند حرامه ، ومنه قوله ( والقمر إذا
تلاها ) أی : تبعها . وبه قال ابن مسعود ، ومجاهد ، وقتادة ، إلا أن المراد به
القرآن عندهم . وثانیها : إن المراد به : یصفونه حق صفته فی کتبهم لمن
یسألهم من الناس ، عن الکلبی . وعلى هذا تکون الهاء راجعة إلى
محمد صلى الله علیه وآله وسلم .


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب