تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: مجمع البیان فی تفسیر القرآن - المجلد ۱    المؤلف: الشيخ الطبرسي    الجزء: ۱    الصفحة: ۲۷٤   

ووثالثها : ما روی عن أبی عبد الله علیه السلام : إن حق تلاوته هو الوقوف
عند ذکر الجنة والنار ، یسأل فی الأولى ، ویستعیذ من الأخرى .
ورابعها : إن المراد : یقرأونه حق قراءته ، یرتلون ألفاظه ، ویفهمون معانیه
وخامسها : إن المراد : یعملون حق العمل به ، فیعملون بمحکمه ، ویؤمنون
بمتشابهه ، ویکلون ما أشکل علیهم إلى عالمه ، عن الحسن . وقوله : ( أولئک
یؤمنون به ) أی : بالکتاب ، عن أکثر المفسرین . وقیل : بالنبی علیه السلام ، عن
الکلبی . ( ومن یکفر به ) وهم الیهود . وقیل : هم جمیع الکفار وهو الأولى
لعمومه . ( فأولئک هم الخاسرون ) خسروا أنفسهم ، وأعمالهم . وقیل : خسروا فی
الدنیا الظفر والنصر وفی الآخرة ما أعد الله للمؤمنین من نعیم الجنة .

قوله تعالى : ( یا بنی إسرائیل اذکروا نعمتی التی أنعمت علیکم وأنی فضلتکم على


العالمین ( 122 ) ) .
المعنى : هذه الآیة قد تقدم ذکر مثلها فی رأس نیف وأربعین آیة ، ومضى
تفسیرها . وقیل فی سبب تکریرها ثلاثة أقوال أحدها : إن نعم الله سبحانه لما
کانت أصول کل نعمة ، کرر التذکیر بها مبالغة فی استدعائهم إلى ما یلزمهم من
شکرها ، لیقبلوا إلى طاعة ربهم المظاهر نعمه علیهم . وثانیها : إنه سبحانه لما
ذکر التوراة ، وفیها الدلالة على شأن عیسى ومحمد علیهما السلام ، فی النبوة ، والبشارة
بهما ، ذکرهم نعمته علیهم بذلک ، وما فضلهم به ، کما عدد النعم فی سورة
الرحمن . وکرر قوله ( فبأی آلاء ربکما تکذبان ) . فکل تقریع ( 1 ) جاء بعد تقریع ،
فإنما هو موصول بتذکیر نعمة غیر الأولى ، وثالثة غیر الثانیة ، إلى آخر السورة ،
وکذلک الوعید فی سورة المرسلات بقوله ( ویل یومئذ للمکذبین ) ، إنما هو بعد
الدلالة على أعمال تعظم التکذیب بما تدعو إلیه الأدلة .

قوله تعالى : ( واتقوا یوما لا تجزی نفس عن نفس شیئا ولا یقبل منها عدل ولا تنفعها


شفاعة ولا هم ینصرون ( 123 ) ) .
ومثل هذه الآیة أیضا قد تقدم ذکره ، ومر تفسیره .
_____________________________
( 1 ) وفی نسختین مخطوطتین : تفریع بالفاء بدل القاف ، فی الموضعین .


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب