تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: مجمع البیان فی تفسیر القرآن - المجلد ۱    المؤلف: الشيخ الطبرسي    الجزء: ۱    الصفحة: ۲۷۵   

قوله تعالى : ( وإذ ابتلى إبراهیم ربه بکلمات فأتمهن قال إنی جاعلک للناس إماما قال


ومن ذریتی قال لا ینال عهدی الظالمین ( 124 ) ) .
القراءة : قرأ ابن عامر : ( ابراهام ) هاهنا ، وفی مواضع من القرآن .
والباقون : ( إبراهیم ) . وقرأ حمزة ، وحفص : ( عهدی ) بإرسال الیاء .
والباقون بفتحها .
الحجة : فی إبراهیم خمس لغات : إبراهیم وابراهام وإبراهم فحذفت
الألف استخفافا . قال الشاعر : ( عذت بما عاذ به إبراهم ) . وإبراهم ، قال
أمیة : ( مع إبراهم التقی وموسى ) . وأبرهم . قال :
نحن آل الله فی کعبته * لم یزل ذاک على عهد أبرهم
والوجه فی هذه التغییرات ، ما تقدم ذکره من قولهم : إن العرب إذا نطقت
بالأعجمی ، خلطت فیه ، وتلعبت بحروفه ، فتغیرها . وأما قوله ( عهدی ) : فإنما
فتح هذه الیاء : إذا تحرک ما قبلها ، لأن أصل هذه الیاء الحرکة ، فإنها بإزاء الکاف
للمخاطب ، فکما فتحت الکاف کذلک تفتح الیاء . ومن أسکنها فإنه یحتج بأن الفتحة
مع الیاء قد کرهت فی الکلام ، کما کرهت الحرکتان الاخریان فیها . ألا ترى أنهم قد
أسکنوها فی حال السعة ، إذا لزم تحریکها بالفتحة ، کما أسکنوها إذا لزم تحریکها
بالحرکتین الأخریین ، وذلک قولهم : قالی قلا ، وبادی بدا ، ومعدی کرب . فالیاء
فی هذه المواضع فی موضع الفتحة التی فی آخر الإسمین ، نحو : حضرموت . وقد
أسکنت کما أسکنت فی الجر ، والرفع .
اللغة : الابتلاء : الاختبار . والتمام والکمال والوفاء نظائر . وضد التمام
النقصان ، یقال : تم تماما ، وأتمه ، وتممه تتمیما ، وتتمة . والتم : الشئ
التام . ولکل حاملة تمام بفتح التاء وکسرها . وبدر تمام ، ولیل تمام بالکسر .
والذریة والنسل والولد نظائر . وبعض العرب یکسر منها الذال ، فیقول : ذریة .
وروی أنه قراءة زید بن ثابت ، وبعضهم فتحها فقال : ذریة . وفی أصل الکلمة
أربعة مذاهب : من الذرء ، ومن الذر ، والذرو ، والذری . فإن جعلته من
الذرء ، فوزنه فعیلة کمریق ، ثم ألزمت التخفیف أو البدل کنبی فی أکثر اللغة ،
والبریة . وإن أخذته من الذر فوزنه فعلیة کقمریة ، أو فعیلة نحو ذریرة . فلما
کثرت الراءات أبدلت الأخیرة یاء ، وأدغم الیاء الأولى فیها ، نحو : سریة ،
فیمن أخذها من السر : وهو النکاح ، أو فعولة نحو ذرورة ، فأبدلوا الراء الأخیرة
لما ذکرنا فصار ذرویة ، ثم أدغم فصار ذریة . وإن أخذته من الذرو أو الذری :
فوزنه فعولة أو فعیلة ، وفیه کلام کثیر یطول به الکتاب ذکره ابن جنی فی
المحتسب . والنیل ، واللحاق ، والإدراک نظائر . والنیل والنوال : ما نلته من
معروف انسان . وأناله معروفه ونوله : أعطاه . قال طرفة :
إن تنوله فقد تمنعه ، * وتریه النجم یجری بالظهر


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب