|
اسم الکتاب: مجمع البیان فی تفسیر القرآن - المجلد ۱
المؤلف: الشيخ الطبرسي
الجزء: ۱
الصفحة: ۲۷٦
وقولهم : نولک أن تفعل کذا معناه : حقک أن تفعل .
الاعراب : ( اللام ) فی قوله ( للناس ) : تتعلق بمحذوف تقدیره : إماما
استقر للناس ، فهو صفة لإمام ، فلما قدمه انتصب على الحال . ویجوز أن
تتعلق بجاعلک . وقوله ( إماما ) مفعول ثان لجعل . ( ومن ذریتی ) تتعلق
بمحذوف تقدیره : واجعل من ذریتی .
المعنى : ( و ) اذکروا ( إذ ابتلى إبراهیم ربه ) أی : اختبر وهو مجاز ،
وحقیقته أنه أمر إبراهیم ربه ، وکلفه ، وسمی ذلک اختبارا ، لأن ما یستعمل
الأمر منا فی مثل ذلک ، یجری على جهة الاختبار والامتحان ، فأجرى على أمره
اسم أمور العباد على طریق الاتساع . وأیضا فإن الله تعالى لما عامل عباده
معاملة المبتلی المختبر ، إذ لا یجازیهم على ما یعلمه منهم أنهم سیفعلونه قبل
أن یقع ذلک الفعل منهم ، کما لا یجازی المختبر للغیر ما لم یقع الفعل منه
سمى أمره ابتلاء . وحقیقة الابتلاء : تشدید التکلیف .
وقوله ( بکلمات ) فیه خلاف : فروی عن الصادق أنه ما ابتلاه الله به فی نومه
من ذبح ولده إسماعیل أبی العرب ، فأتمها إبراهیم ، وعزم علیها ، وسلم لأمر الله .
فلما عزم قال الله ثوابا له لما صدق ، وعمل بما أمره الله ( إنی جاعلک للناس
إماما ) .
ثم أنزل علیه الحنیفیة ، وهی الطهارة ، وهی عشرة أشیاء خمسة منها فی
الرأس ، وخمسة منها فی البدن . فأما التی فی الرأس : فأخذ الشارب ، وإعفاء
اللحى ، وطم الشعر ، والسواک والخلال . وأما التی فی البدن فحلق الشعر من
البدن ، والختان ، وتقلیم الأظفار ، والغسل من الجنابة ، والطهور بالماء ، فهذه
الحنیفیة الظاهرة التی جاء بها إبراهیم فلم تنسخ ، ولا تنسخ إلى یوم القیامة ، وهو
قوله ( واتبع ملة إبراهیم حنیفا ) ذکره علی بن إبراهیم بن هاشم فی تفسیره .
وقال قتادة ، وهو إحدى الروایتین ، عن ابن عباس : إنها عشر خصال کانت
فرضا فی شرعه سنة فی شریعتنا : المضمضة ، والاستنشاق ، وفرق الرأس ، وقص
الشارب ، والسواک فی الرأس ، والختان وحلق العانة ، ونتف الإبط ، وتقلیم
الأظفار ، والاستنجاء بالماء فی البدن . وفی الروایة الأخرى عن ابن عباس أنه ابتلاه
بثلاثین خصلة من شرائع الاسلام ، لم یبتل أحدا بها ، فأقامها کلها إبراهیم ،
فأتمهن ، فکتب له البراءة . فقال : ( وإبراهیم الذی وفى ) ، وهی عشر فی سورة
براءة : ( التائبون العابدون ) إلى آخرها ، وعشر فی الأحزاب : ( إن المسلمین
والمسلمات ) إلى آخرها . وعشر فی سورة المؤمنین : ( قد أفلح المؤمنون ) إلى
قوله : ( أولئک هم الوارثون ) . وروی وعشر فی سورة ( سأل سائل ) إلى قوله
( والذین هم على صلاتهم یحافظون ) . فجعلها أربعین .
وفی روایة ثالثة عن ابن عباس أنه أمره بمناسک الحج ، وقال الحسن : ابتلاه
الله بالکوکب ، والقمر ، والشمس ، والختان ، وبذبح ابنه ، وبالنار ، وبالهجرة ،
فکلهن وفى الله فیهن . وقال مجاهد : ابتلاه الله بالآیات التی بعدها ، وهی قوله :
( إنی جاعلک للناس إماما ) إلى آخر القصة .
|