تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: مجمع البیان فی تفسیر القرآن - المجلد ۱    المؤلف: الشيخ الطبرسي    الجزء: ۱    الصفحة: ۲۷۷   

وقال أبو علی الجبائی : أراد بذلک
کلما کلفه من الطاعات العقلیة والشرعیة ، والآیة محتملة لجمیع هذه للأقاویل التی
ذکرناها .
وکان سعید بن المسیب یقول : کان إبراهیم أول الناس أضاف الضیف ، وأول
الناس اختتن ، وأول الناس قص شاربه ، واستحد ( 1 ) ، وأول الناس رأى الشیب ، فلما
رآه قال : یا رب ما هذا ؟ قال هذا الوقار . قال : یا رب فزدنی وقارا . وهذا أیضا قد
رواه السکونی ، عن أبی عبد الله ، ولم یذکر أول من قص شاربه واستحد ، وزاد
فیه : وأول من قاتل فی سبیل الله إبراهیم ، وأول من أخرج الخمس إبراهیم ، وأول
من اتخذ النعلین إبراهیم ، وأول من اتخذ الرایات إبراهیم .
وروى الشیخ أبو جعفر بن بابویه ، رحمه الله ، فی کتاب النبوة ، بإسناده مرفوعا
إلى المفضل بن عمر ، عن الصادق علیه السلام ، قال : سألته عن قول الله عز وجل :
( وإذ ابتلى إبراهیم ربه ) ( بکلمات ) ما هذه الکلمات ؟ قال : هی الکلمات التی
تلقاها آدم علیه السلام من ربه فتاب علیه ، وهو أنه قال : یا رب ! أسألک بحق محمد وعلی
وفاطمة والحسن والحسین إلا تبت علی ، فتاب الله علیه إنه هو التواب الرحیم .
فقلت له : یا بن رسول الله ! فما یعنی بقوله ( فأتمهن ) قال : أتمهن إلى القائم اثنی
عشر إماما ، تسعة من ولد الحسین علیه السلام . قال المفضل : فقلت له : یا بن رسول
الله ! فأخبرنی عن کلمة الله عز وجل ( وجعلها کلمة باقیة فی عقبه ) قال : یعنی بذلک
الإمامة ، جعلها الله فی عقب الحسین إلى یوم القیامة . فقلت له : یا بن رسول الله !
فکیف صارت الإمامة فی ولد الحسین دون ولد الحسن علیهما السلام ، وهما جمیعا ولدا
رسول الله صلى الله علیه وآله وسلم وسبطاه وسیدا شباب أهل الجنة ؟ فقال : إن موسى وهارون نبیان
مرسلان اخوان ، فجعل الله النبوة فی صلب هارون دون صلب موسى ، ولم یکن
لأحد أن یقول لم فعل الله ذلک ، وإن الإمامة خلافة الله عز وجل لیس لأحد أن یقول
لم جعلها الله فی صلب الحسین دون صلب الحسن ، لأن الله عز وجل هو الحکیم فی
أفعاله ، لا یسأل عما یفعل وهم یسألون .
وقال الشیخ أبو جعفر بن بابویه ، رحمه الله : ولقوله تعالى : ( وإذ ابتلى
إبراهیم ربه بکلمات ) وجه آخر ، فإن الابتلاء على ضربین أحدهما مستحیل على الله
تعالى والآخر جائز . فالمستحیل هو أن یختبره لیعلم ما تکشف الأیام عنه ، وهذا ما لا
یصح ، لأنه سبحانه علام الغیوب . والآخر : أن یبتلیه حتى یصبر فیما یبتلیه به ،
فیکون ما یعطیه من العطاء على سبیل الاستحقاق ، ولینظر إلیه الناظر ، فیقتدی به ،
فیعلم من حکمة الله عز وجل أنه لم تکن أسباب الإمامة إلا إلى الکافی المستقل بها ،
الذی کشفت الأیام عنه .
فأما الکلمات سوى ما ذکرناه ، فمنها الیقین ، وذلک قوله عز وجل : ( ولیکون
من الموقنین ) ومنها المعرفة بالتوحید ، والتنزیه عن التشبیه ، حین نظر إلى الکوکب
والقمر والشمس .
_____________________________
( 1 ) الاستحداد : الاحتلاق بالحدید .


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب