تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: مجمع البیان فی تفسیر القرآن - المجلد ۱    المؤلف: الشيخ الطبرسي    الجزء: ۱    الصفحة: ۲۷۸   

ومنها الشجاعة بدلالة قوله : ( فجعلهم جذاذا إلا کبیرا لهم )
ومقاومته ، وهو واحد ، ألوفا من أعداء الله تعالى . ومنها الحلم ، وقد تضمنه قوله
عز وجل : ( إن إبراهیم لحلیم أواه منیب ) . ومنها السخاء ، ویدل علیه قوله : ( هل
أتاک حدیث ضیف إبراهیم المکرمین ) ثم العزلة عن العشیرة ، وقد تضمنه قوله :
( وأعتزلکم وما تدعون من دون الله ) . ثم الأمر بالمعروف ، والنهی عن المنکر ،
وبیان ذلک فی قوله : ( یا أبت لم تعبد ما لا یسمع ولا یبصر ) الآیات . ثم دفع السیئة
بالحسنة فی جواب قول أبیه : ( لئن لم تنته لأرجمنک واهجرنی ملیا ) قال : ( سلام
علیک سأستغفر لک ربی إنه کان بی حفیا ) ثم التوکل وبیان ذلک فی قوله : ( الذی
خلقنی فهو یهدین ) الآیات . ثم المحنة فی النفس حین جعل فی المنجنیق ، وقذف
به فی النار . ثم المحنة فی الولد حین أمر بذبح ابنه إسماعیل . ثم المحنة فی
الأهل ، حین خلص الله حرمته من عبادة القبطی فی الخبر المشهور . ثم الصبر على
سوء خلق سارة . ثم استقصاره النفس فی الطاعة بقوله : ( ولا تخزنی یوم یبعثون ) ثم
الزلفة فی قوله : ( ما کان إبراهیم یهودیا ولا نصرانیا ) الآیة . ثم الجمع لشروط
الطاعات فی قوله : ( إن صلاتی ونسکی ومحیای ومماتی ) إلى قوله : ( وأنا أول
المسلمین ) . ثم استجابة الله دعوته حین قال : ( رب أرنی کیف تحیی الموتى )
الآیة . ثم اصطفاء الله سبحانه إیاه فی الدنیا . ثم شهادته له فی العاقبة أنه من
الصالحین فی قوله : ( ولقد اصطفیناه فی الدنیا وإنه فی الآخرة لمن الصالحین ) . ثم
اقتداء من بعده من الأنبیاء به فی قوله : ( ووصى بها إبراهیم بنیه ویعقوب یا بنی إن
الله اصطفى لکم الدین ) الآیة . وفی قوله : ( ثم أوحینا إلیک أن اتبع ملة إبراهیم
حنیفا ) انتهى کلام الشیخ أبی جعفر ، رحمه الله .
وقوله ( فأتمهن ) معناه : وفى بهن فی قول الحسن ، وعمل بهن على التمام فی
قول قتادة . والضمیر فی ( أتمهن ) عائد إلى الله تعالى فی قول أبی القاسم البلخی ،
وهو اختیار الحسین بن علی المغربی . قال البلخی : والکلمات هی الإمامة على ما
قاله مجاهد . قال : لأن الکلام متصل ، ولم یفصل بین قوله ( إنی جاعلک للناس
إماما ) ، وبین ما تقدمه بواو العطف . وأتمهن الله بأن أوجب بها الإمامة بطاعته ،
واضطلاعه بما ابتلاه . وقوله : ( قال إنی جاعلک للناس إماما ) معناه : قال الله
تعالى : إنی جاعلک إماما یقتدى بک فی أفعالک وأقوالک لأن المستفاد من لفظ الإمام
أمران أحدهما : إنه المقتدى به فی أفعاله وأقواله والثانی : إنه الذی یقول بتدبیر الأمة
وسیاستها ، والقیام بأمورها ، وتأدیب جناتها ، وتولیة ولاتها ، وإقامة الحدود على
مستحقیها ، ومحاربة من یکیدها ویعادیها .
فعلى الوجه الأول لا یکون نبی من الأنبیاء إلا وهو إمام . وعلى الوجه الثانی لا
یجب فی کل نبی أن یکون إماما ، إذ یجوز أن لا یکون مأمورا بتأدیب الجناة ،
ومحاربة العداة ، والدفاع عن حوزة الدین ، ومجاهدة الکافرین .
فلما ابتلى الله سبحانه إبراهیم بالکلمات فأتمهن ، جعله إماما للأنام ، جزاء له
على ذلک ، والدلیل علیه أن قوله ( جاعلک ) عمل فی قوله ( إماما ) ، واسم الفاعل
إذا کان بمعنى الماضی ،


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب