|
اسم الکتاب: مجمع البیان فی تفسیر القرآن - المجلد ۱
المؤلف: الشيخ الطبرسي
الجزء: ۱
الصفحة: ۲۸۱
العرش وهو مربع ، وصار العرش مربعا لأن الکلمات التی بنی علیها الاسلام
أربع : وهی سبحان الله ، والحمد لله ، ولا إله إلا الله ، والله أکبر .
وقوله : ( مثابة للناس ) ذکر فیه وجوه ، فقیل : إن الناس یثوبون إلیه کل عام ،
أی : لیس هو مرة فی الزمان فقط على الناس ، عن الحسن . وقیل : معناه انه لا
ینصرف منه أحد وهو یرى أنه قد قضى منه وطرا ، فهم یعودون إلیه ، عن ابن عباس .
وقد ورد فی الخبر أن من رجع من مکة ، وهو ینوی الحج من قابل ، زید فی عمره ،
ومن خرج من مکة وهو لا ینوی العود إلیها ، فقد قرب أجله . وقیل : معناه یحجون
إلیه فیثابون علیه . وقیل : مثابة معاذا وملجأ . وقیل : مجمعا والمعنى فی الکل یؤول
إلى أنهم یرجعون إلیه مرة بعد مرة . وقوله : ( وأمنا ) أراد مأمنا أی : موضع أمن ،
وإنما جعله الله آمنا بأن حکم أن من عاذ به ، والتجأ إلیه ، لا یخاف على نفسه ما دام
فیه ، وبما جعله فی نفوس العرب من تعظیمه ، حتى کانوا لا یتعرضون من فیه فهو
آمن على نفسه وماله ، وإن کانوا یتخطفون الناس من حوله ، ولعظم حرمته لا یقام فی
الشرع الحد على من جنى جنایة فالتجأ إلیه وإلى حرمه ، لکن یضیق علیه فی المطعم
والمشرب ، والبیع والشراء ، حتى یخرج منه ، فیقام علیه الحد ، فإن أحدث فیه ما
یوجب الحد أقیم علیه الحد فیه ، لأنه هتک حرمة الحرم ، فهو آمن من هذه الوجوه .
وکان قبل الاسلام یرى الرجل قاتل أبیه فی الحرم ، فلا یتعرض له ، وهذا شئ
کانوا قد توارثوه من دین إسماعیل ، فبقوا علیه إلى أیام نبینا صلى الله علیه وآله وسلم . وقوله :
( واتخذوا من مقام إبراهیم مصلى ) قال ابن عباس : الحج کله مقام إبراهیم . وقال
عطاء : مقام إبراهیم عرفة والمزدلفة والجمار . وقال مجاهد : الحرم کله مقام
إبراهیم . وقال الحسن وقتادة والسدی : هو الصلاة عند مقام إبراهیم ، أمرنا بالصلاة
عنده بعد الطواف ، وهو المروی عن الصادق علیه السلام . وقد سئل عن الرجل یطوف
بالبیت طواف الفریضة ، ونسی أن یصلی رکعتین عند مقام إبراهیم ، فقال : یصلیها
ولو بعد أیام ، إن الله تعالى قال ( واتخذوا من مقام إبراهیم مصلى ) . وهذا هو
الظاهر ، لأن مقام إبراهیم إذا أطلق لا یفهم منه إلا المقام المعروف الذی هو فی
المسجد الحرام .
وفی المقام دلالة ظاهرة على نبوة إبراهیم ، علیه السلام ، فإن الله جعل الحجر
تحت قدمیه کالطین حتى دخلت قدمه فیه ، وکان فی ذلک معجزة له . وروی عن أبی
جعفر الباقر علیه السلام أنه قال : نزلت ثلاثة أحجار من الجنة : مقام إبراهیم ، وحجر بنی
إسرائیل ، والحجر الأسود ، استودعه الله إبراهیم علیه السلام حجرا أبیض ، وکان أشد بیاضا
من القراطیس ، فاسود من خطایا بنی آدم .
القصة : ابن عباس قال : لما أتى إبراهیم بإسماعیل وهاجر فوضعهما
بمکة ، وأتت على ذلک مدة ، ونزلها الجرهمیون ، وتزوج إسماعیل امرأة
منهم ، وماتت هاجر ، واستأذن إبراهیم سارة أن یأتی هاجر ، فأذنت له ،
وشرطت علیه أن لا ینزل ، فقدم إبراهیم علیه السلام ، وقد ماتت هاجر ، فذهب إلى
بیت إسماعیل ، فقال لامرأته : أین صاحبک ؟ قالت : لیس هنا ذهب یتصید ، وکان
|