|
اسم الکتاب: مجمع البیان فی تفسیر القرآن - المجلد ۱
المؤلف: الشيخ الطبرسي
الجزء: ۱
الصفحة: ۲۸۲
إسماعیل یخرج من الحرم فیصید ، ثم یرجع . فقال لها إبراهیم : هل عندک ضیافة ؟
قالت : لیس عندی شئ ، وما عندی أحد . فقال لها إبراهیم : إذا جاء زوجک
فاقرئیه السلام ، وقولی له : فلیغیر عتبة بابه . وذهب إبراهیم علیه السلام . فجاء
إسماعیل علیه السلام فوجد ریح أبیه ، فقال لامرأته : هل جاءک أحد ؟ قالت : جاءنی شیخ
صفته کذا وکذا کالمستخفة بشأنه . قال : فما قال لک ؟ قالت : قال لی : أقرئی
زوجک السلام ، وقولی له : فلیغیر عتبة بابه . فطلقها وتزوج أخرى .
فلبث إبراهیم ما شاء الله أن یلبث ، ثم استأذن سارة أن یزور إسماعیل ، فأذنت
له واشترطت علیه أن لا ینزل . فجاء إبراهیم حتى انتهى إلى باب إسماعیل ، فقال
لامرأته : أین صاحبک ؟ قالت : ذهب یتصید وهو یجئ الآن إن شاء الله ، فانزل
یرحمک الله . قال لها : هل عندک ضیافة ؟ قالت : نعم ، فجاءت باللبن واللحم ،
فدعا لهما بالبرکة . فلو جاءت یومئذ بخبز أو بر أو شعیر أو تمر ، لکان أکثر أرض الله
برا وشعیرا وتمرا ، . فقالت له : انزل حتى أغسل رأسک ، فلم ینزل . فجاءت
بالمقام ، فوضعته على شقه الأیمن ، فوضع قدمه علیه ، فبقی أثره ، فغسلت شق
رأسه الأیمن ، ثم حولت المقام إلى شقه الأیسر ، فغسلت شق رأسه الأیسر ، فبقی أثر
قدمه علیه . فقال لها : إذا جاء زوجک فاقرئیه السلام ، وقولی له : قد استقامت عتبة
بابک . فلما جاء إسماعیل علیه السلام ، وجد ریح أبیه فقال لامرأته : هل جاءک أحد ؟
قالت : نعم ، شیخ أحسن الناس وجها ، وأطیبهم ریحا ، فقال لی کذا وکذا ، وقلت
له کذا ، وغسلت رأسه ، وهذا موضع قدمیه على المقام . فقال إسماعیل لها : ذاک
إبراهیم علیه السلام .
وقد روى هذه القصة بعینها علی بن إبراهیم عن أبیه عن ابن أبی عمیر عن أبان
عن الصادق علیه السلام ، وإن اختلف بعض ألفاظه ، وقال فی آخرها : إذا جاء زوجک
فقولی له جاء هاهنا شیخ ، وهو یوصیک بعتبة بابک خیرا . قال : فأکب إسماعیل على
المقام یبکی ویقبله . وفی روایة أخرى عنه علیه السلام ، أن إبراهیم استأذن سارة أن یزور
إسماعیل ، فأذنت له أن لا یلبث عنها ( 1 ) ، وأن لا ینزل من حماره . فقیل له : کیف
کان ذلک ؟ فقال : إن الأرض طویت له .
وروى عبد الله بن عمر ، عن رسول الله صلى الله علیه وآله وسلم ، قال : الرکن والمقام یاقوتتان
من یاقوت الجنة ، طمس الله نورهما ، ولولا أن نورهما طمس لأضاءا ما بین المشرق
والمغرب . وقوله : ( مصلى ) فیه أقوال قیل : مدعى من صلیت أی : دعوت ، عن
مجاهد . وقیل : قبلة عن الحسن . وقیل : موضع صلاة ، فأمر أن یصلی عنده عن
قتادة والسدی وهذا هو المروی عن أئمتنا علیهم السلام . واستدل أصحابنا به على أن صلاة
الطواف فریضة مثل الطواف ، لأن الله تعالى أمر بذلک . وظاهر الأمر یقتضی
الوجوب ، ولا صلاة واجبة عند مقام إبراهیم غیر صلاة الطواف بلا خلاف . وقوله :
( وعهدنا إلى إبراهیم وإسماعیل ) أی : أمرناهما وألزمناهما ( أن طهرا بیتی ) للطائفین
أی : قلنا لهما أن طهرا بیتی ، لأن ( أن ) هذه هی المفسرة التی تکوت عبارة عن
القول إذا صاحبت من الألفاظ ما یتضمن معنى القول ، کقوله سبحانه ( عهدنا ) هنا .
__________________________
( 1 ) وفی بعض النسخ : " لا یبیت " بدل " لا یلبث " أی : لا یلبث ، أولا یبیت ، معرضا عنها .
|