تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: مجمع البیان فی تفسیر القرآن - المجلد ۱    المؤلف: الشيخ الطبرسي    الجزء: ۱    الصفحة: ۲۸٣   

وذکر فی التطهیر هنا وجوه أحدها : إن المراد طهراه من الفرث والدم الذی کان یطرحه
المشرکون عند البیت ، قبل أن یصیر فی ید إبراهیم وإسماعیل ، عن الجبائی وثانیها :
إن المراد طهراه من الأصنام التی کانوا یعلقونها على باب البیت قبل إبراهیم عن
مجاهد وقتادة . وثالثها : إن المراد طهراه بنیانا بکماله على الطهارة ، کما قال
سبحانه : ( أفمن أسس بنیانه على تقوى من الله ورضوان خیر أمن أسس بنیانه على
شفا جرف هار ) . وإنما أضاف البیت إلى نفسه تفضیلا له على سائر البقاع ، وتمییزا
وتخصیصا .
وقوله : ( للطائفین والعاکفین ) أکثر المفسرین على أن الطائفین هم الدائرون
حول البیت ، والعاکفین هم المجاورون للبیت . وقال سعید بن جبیر : إن الطائفین
هم الطارئون على مکة من الآفاق ، والعاکفین هم المقیمون فیها . وقال ابن عباس :
العاکفون المصلون ، والأول أصح لأنه المفهوم من إطلاق اللفظ .
وقوله : ( والرکع السجود ) قیل : هم المصلون عند البیت یرکعون ویسجدون ،
عن قتادة . وقیل : هم جمیع المسلمین لأن من شأن المسلمین الرکوع والسجود ، عن
الحسن . وقال عطاء : إذا طاف به فهو من الطائفین ، وإذا جلس فهو من العاکفین ،
وإذا صلى فهو من الرکع السجود . قال رسول الله صلى الله علیه وآله وسلم : " إن لله عز وجل فی کل
یوم ولیلة عشرین ومائة رحمة ، تنزل على هذا البیت : ستون منها للطائفین وأربعون
للعاکفین ( 1 ) ، وعشرون للناظرین " .

قوله تعالى : ( وإذ قال إبراهیم رب أجعل هذا بلدا آمنا وارزق أهله من الثمرات من آمن


منهم بالله والیوم الآخر قال ومن کفر فأمتعه قلیلا ثم اضطره إلى عذاب النار وبئس
المصیر ( 126 ) ) .
القراءة : قرأ ابن عامر : ( فأمتعه ) بسکون المیم خفیفة من أمتعت .
والباقون بالتشدید وفتح المیم من متعت . وروی فی الشواذ عن ابن عباس
( فأمتعه قلیلا ثم اضطره إلى عذاب النار ) على الدعاء من إبراهیم علیه السلام . وعن
ابن محیصن : ثم ( أطره ) بإدغام الضاد فی الطاء .
الحجة : قال أبو علی : التشدید فی ( أمتعه ) أولى ، لأن التنزیل علیه .
قال سبحانه : ( یمتعکم متاعا حسنا ) . و ( کمن متعناه متاع الحیاة الدنیا )
ووجه قراءة ابن عامر : ( إن أمتع ) لغة ، قال الراعی :
___________________________
( 1 ) وفی جملة من النسخ : ( المصلین ) بدل ( العاکفین ) .


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب