تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: مجمع البیان فی تفسیر القرآن - المجلد ۱    المؤلف: الشيخ الطبرسي    الجزء: ۱    الصفحة: ۲۸٤   

خلیلین من شعبین شتى تجاورا * قدیما ، وکانا بالتفرق أمتعا
قال أبو زید : أمتعا أراد تمتعا . فأما قراءة ابن عباس ( فأمتعه ) : فیحتمل
أمرین من ابن جنی أحدهما : أن یکون الضمیر فی قال لإبراهیم أی : قال إبراهیم
أیضا ، ومن کفر فأمتعه یا رب . وحسن إعادة قال لطول الکلام ، ولأنه انتقل من
الدعاء لقوم ، إلى الدعاء على آخرین . والآخر : أن یکون الضمیر فی قال لله تعالى
أی : فأمتعه یا خالق ، أو یا إله . یخاطب بذلک نفسه ، عز وجل ، فجرى ذلک على
ما تعتاده العرب من أمر الانسان لنفسه ، کقول الأعشى :
ودع هریرة إن الرکب مرتحل ، * وهل تطیق وداعا أیها الرجل
اللغة : البلد والمصر والمدینة نظائر . وأصله من قولهم بلد للأثر فی
الجلد وغیره ، وجمعه أبلاد ، ومن ذلک سمیت البلاد لأنها مواضع مواطن الناس
وتأثیرهم . ومن ذلک قولهم لکرکرة البعیر : بلدة ، لأنه إذا برک تأثرت .
والاضطرار : هو الفعل فی الغیر على وجه لا یمکنه الانفکاک منه إذا کان من
جنس مقدوره ، ولهذا لا یقال فلان مضطر إلى لونه ، وإن کان لا یمکنه دفعه
عن نفسه ، لما لم یکن اللون من جنس مقدوره . ویقال : هو مضطر إلى حرکة
الفالج ، وحرکة العروق ، لما کانت الحرکة من جنس مقدوره . والمصیر :
الحال التی یؤدی إلیها أول لها . وصار وحال وآل نظائر . وصیر کل أمر مصیره ،
وصیر الباب شقه . وفی الحدیث : " من نظر فی صیر باب فقد دمر " وصیور
الأمر : آخره .
الاعراب : قوله ( من آمن ) : محله نصب ، لأنه بدل من ( أهله ) وهو
بدل البعض من الکل ، کما تقول : أخذت المال ثلثه ، وجعلت متاعک بعضه
على بعض . وقوله : ( ومن کفر ) یجوز أن یکون موصولا وصلة فی موضع
الرفع على الابتداء . ویجوز أن یکون من أسماء الشرط فی موضع رفع بالابتداء
وکفر شرطه . و ( فأمتعه ) : الفاء وما بعده جزاء ، ومعنى حرف الشرط الذی
تضمنه ( من ) مع الشرط والجزاء فی موضع خبر المبتدأ . وعلى القول الأول
فالفاء وما بعده خبر المبتدأ . ( وبئس المصیر ) : فعل وفاعل فی موضع الرفع ،
لأنه خبر مبتدأ محذوف تقدیره وبئس المصیر النار ، أو العذاب . وانتصب
( قلیلا ) على أحد وجهین أحدهما : أن یکون صفة للمصدر نحو قوله ( متاعا
حسنا ) قال سیبویه : ترى الرجل یعالج شیئا فیقول رویدا أی : علاجا رویدا ،
وإنما وصفه بالقلة مع أن التمتیع یدل على التکثیر من حیث کان إلى نفاد ونقص
وتناه ، کقوله سبحانه : ( قل متاع الدنیا قلیل ) . والثانی : أن یکون وصفا
للزمان أی : زمانا قلیلا ، ویدل علیه قوله سبحانه : ( عما قلیل لیصبحن
نادمین ) وتقدیره بعد زمان قلیل ، کما یقال عرق عن الحمى ، وأطعمه عن
الجوع أی : بعد الحمى ، وبعد الجوع .
المعنى : ( و ) اذکر ( إذ قال إبراهیم رب اجعل هذا ) أی : هذا البلد
یعنی مکة ( بلدا آمنا ) أی : ذا أمن ، کما یقال : بلد آهل أی : ذو أهل .
وقیل : معناه یأمنون فیه کما یقال : لیل نائم أی : ینام فیه . قال ابن عباس :
یرید حراما محرما لا یصاد طیره ، ولا یقطع شجره ، ولا


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب