تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: مجمع البیان فی تفسیر القرآن - المجلد ۱    المؤلف: الشيخ الطبرسي    الجزء: ۱    الصفحة: ۲۸٦   

( وإذ یرفع إبراهیم القواعد من البیت وإسماعیل ربنا تقبل منا إنک أنت
السمیع العلیم ( 127 ) ) .
اللغة : الرفع والإعلاء والاصعاد نظائر . ونقیض الرفع الوضع . ونقیض
الإصعاد الإنزال . یقال : رفع یرفع رفعا ، وارتفع الشئ نفسه . والمرفوع من
عدو الفرس دون الحضر وفوق الموضوع . یقال : ارفع من دابتک . والرفع :
نقیض الخفض فی کل شئ . والرفعة : نقیض الذلة . والقواعد والأساس
والأرکان نظائر . وواحد القواعد : قاعدة ، وأصله فی اللغة : الثبوت
والاستقرار . فمن ذلک القاعدة من الجبل وهی أصله . وقاعدة البناء أساسه
الذی بنی علیه . وامرأة قاعدة إذا أتت علیها سنون لم تتزوج ، وإذا لم تحمل
المرأة أو النخلة قیل : قد قعدت فهی قاعدة ، وجمعها قواعد . وتأویله أنها قد
ثبتت على ترک الحمل . وإذا قعدت عن الحیض فهی قاعدة بغیرها ، لأنه لا
فعل لها فی قعودها عن الحیض . وقعدت المرأة إذا أتت بأولاد لئام ، فهی
قاعدة . وقیل فی أن واحدة النساء القواعد قاعد قولان أحدهما : إنها من
الصفات المختصة بالمؤنث نحو : الطالق والحائض ، فلم یحتج إلى علامة
التأنیث والآخر : وهو الصحیح أن ذلک على معنى النسبة أی : ذات قعود ،
کما یقال : نابل ودارع أی : ذو نبل ، وذو درع ، ولا یراد بذلک تثبیت الفعل .
الاعراب : قوله ( من البیت ) : الجار والمجرور یتعلق بیرفع ، أو
بمحذوف فیکون فی محل النصب على الحال . وذو الحال ( القواعد ) وموضع
الجملة من قوله : ( ربنا تقبل منا ) نصب بقول محذوف ، کأنه قال : یقولان
ربنا تقبل منا ، واتصل بما قبله لأنه من تمام الحال ، لأن یقولان فی موضع
الحال .
المعنى : ثم بین سبحانه کیف بنى إبراهیم البیت ، فقال : ( وإذ یرفع )
وتقدیره واذکر إذ یرفع ( إبراهیم القواعد من البیت ) أی : أصول البیت التی
کانت قبل ذلک ، عن ابن عباس ، وعطاء قالا : قد کان آدم علیه السلام بناه ، ثم عفا
أثره ، فجدده إبراهیم علیه السلام ، وهذا هو المروی عن أئمتنا علیهم السلام . وقال مجاهد : بل
أنشأه إبراهیم علیه السلام بأمر الله عز وجل وکان الحسن یقول : أول من حج البیت
إبراهیم . وفی روایات أصحابنا : إن أول من حج البیت آدم علیه السلام ، وذلک یدل على
أنه کان قبل إبراهیم .
وروی عن الباقر أنه قال : إن الله تعالى وضع تحت العرش أربع أساطین ،
وسماه الضراح ، وهو البیت المعمور ، وقال للملائکة : طوفوا بالبیت . وفی کتاب
العیاشی بإسناده عن الصادق قال : إن الله أنزل الحجر الأسود من الجنة لآدم ، وکان
البیت درة بیضاء ، فرفعه الله تعالى إلى السماء ، وبقی أساسه ، فهو حیال هذا
البیت ، وقال یدخله کل یوم سبعون ألف ملک ، لا یرجعون إلیه أبدا ، فأمر الله
سبحانه إبراهیم وإسماعیل أن یبنیا البیت على القواعد . وعن أمیر المؤمنین علیه السلام : إن
أول شئ نزل من السماء إلى الأرض لهو البیت الذی بمکة ، أنزله الله یاقوته حمراء ،
ففسق قوم نوح فی الأرض ، فرفعه .


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب