تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: مجمع البیان فی تفسیر القرآن - المجلد ۱    المؤلف: الشيخ الطبرسي    الجزء: ۱    الصفحة: ۲۸۷   

وقوله ( وإسماعیل ) أی : یرفع إبراهیم وإسماعیل أساس الکعبة یقولان : ربنا
تقبل منا . وفی حرف عبد الله بن مسعود : ویقولان ربنا تقبل منا . ومثله قوله
سبحانه : ( والملائکة یدخلون علیهم من کل باب سلام علیکم ) أی : یقولون سلام
علیکم . ( والملائکة باسطوا أیدیهم أخرجوا أنفسکم ) أی : یقولون . وقال بعضهم :
تقدیره یقول ربنا برده إلى إبراهیم علیه السلام ، قال : لأن إبراهیم وحده رفع القواعد من
البیت ، وکان إسماعیل صغیرا فی وقت رفعها ، وهو شاذ غیر مقبول لشذوذه . فإن
الصحیح أن إبراهیم وإسماعیل کانا یبنیان الکعبة جمیعا . وقیل : کان إبراهیم یبنی ،
وإسماعیل یناوله الحجر ، فوصفا بأنهما رفعا البیت ، عن ابن عباس .
وفی قوله : ( ربنا تقبل منا ) دلیل على أنهما بنیا الکعبة مسجدا لا مسکنا ،
لأنهما التمسا الثواب علیه ، والثواب إنما یطلب على الطاعة . ومعنى ( تقبل منا ) أثبنا
على عمله ، وهو مشبه بقبول الهدیة ، فإن الملک إذا قبل الهدیة من انسان أثابه على
ذلک . وقوله : ( إنک أنت السمیع العلیم ) أی : أنت السمیع لدعائنا ، العلیم بنا
وبما یصلحنا . وروی عن الباقر أن إسماعیل أول من شق لسانه بالعربیة ، وکان أبوه
یقول له ، وهما یبنیان البیت : یا إسماعیل ! هات ابن ( 1 ) أی : أعطنی حجرا ، فیقول
له إسماعیل بالعربیة : یا أبه ! هاک حجرا . فإبراهیم یبنی وإسماعیل یناوله الحجارة .
وفی هذه الآیة دلالة على أن الدعاء عند الفراغ من العبادة مرغب فیه مندوب إلیه کما
فعله إبراهیم وإسماعیل علیهما السلام .

قصة مهاجرة إسماعیل وهاجر :


روى علی بن إبراهیم بن هاشم عن أبیه عن النضر بن سوید عن هشام عن
الصادق قال : إن إبراهیم کان نازلا فی بادیة الشام ، فلما ولد له من هاجر إسماعیل ،
اغتمت سارة من ذلک غما شدیدا ، لأنه لم یکن له منها ولد ، فکانت تؤذی إبراهیم
فی هاجر وتغمه . فشکا ذلک إبراهیم إلى الله عز وجل فأوحى الله إلیه : إنما مثل
المرأة مثل الضلع المعوج ، إن ترکته استمتعت به ، وإن رمت أن تقیمه کسرته . وقد
قال القائل فی ذلک :
هی الضلع العوجاء ، لست تقیمها ، ألا إن تقویم الضلوع انکسارها
ثم أمره أن یخرج إسماعیل وأمه عنها . فقال : أی رب ! إلى أی مکان ؟ قال :
إلى حرمی وأمنی ، وأول بقعة خلقتها من أرضی وهی مکة . وأنزل علیه جبرائیل
بالبراق . فحمل هاجر وإسماعیل وإبراهیم . فکان إبراهیم لا یمر بموضع حسن فیه
شجر ونخل وزرع ، إلا قال : یا جبرائیل ! إلى هاهنا ، إلى هاهنا ؟ فیقول جبرائیل :
لا إمض لا إمض . حتى وافى مکة ، فوضعه فی موضع البیت . وقد کان إبراهیم
عاهد سارة أن لا ینزل حتى یرجع إلیها .
____________________________
( 1 ) فی بعض النسخ : ( هابی ابن ) وفی العبرانیة : أعطنی حجرا ( هانلی ابن ) فلیحرر .


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب