|
اسم الکتاب: المعجم في فقه لغة القرآن و سرّ بلاغته - المجلد ۱
المؤلف: قسم القرآن بمجمع البحوث الاسلامیة
الجزء: ۱
الصفحة: ٤۹٤
أیدیهم نجوا»، یقال: أخذت على ید فلان، إذا منعته عمّا یرید أن یفعله، کأنّک أمسکت یده.
و فی الحدیث: «و کانت فیها إخاذات أمسکت الماء»، الإخاذات: الغدران الّتی تأخذ ماء السّماء فتحبسه على الشّاربة، الواحدة: إخاذة. و منه حدیث مسروق: «جالست أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه علیه و سلّم فوجدتهم کالإخاذ»، هو مجتمع الماء. و جمعه:
أخذ، ککتاب و کتب. و قیل: هو جمع الإخاذة، و هو مصنع للماء یجتمع فیه. و الأولى أن یکون جنسا للإخاذة لا جمعا، و وجه التّشبیه مذکور فی سیاق الحدیث، قال:
«تکفی الإخاذة الرّاکب، و تکفی الإخاذة الرّاکبین، و تکفی الإخاذة الفئام من النّاس»، یعنی أنّ فیهم الصّغیر و الکبیر و العالم و الأعلم. و منه حدیث الحجّاج فی صفة الغیث: «و امتلأت الإخاذ».
و فی الحدیث: «قد أخذوا أخذاتهم»، أی نزلوا منازلهم، و هی بفتح الهمزة و الخاء. (1: 28)
أبو حیّان: الأخذ: ضد التّرک، و الأخذ: القبض و الإمساک، و منه قیل للأسیر. أخیذ. و تحذف فاؤه فی الأمر منه، بغیر لام، و قلّ الإتمام. (1: 187)
الاتّخاذ «افتعال» من الأخذ، و کان القیاس أن لا تبدل الهمزة إلّا یاء، فتقول: ایتخذ، کهمزة إیمان؛ إذ أصله: إأمان، و کقولهم: ائتزر «افتعل» من الإزار. فمتى کانت فاء الکلمة واوا أو یاء، و بنیت «افتعل» منها، فاللّغة الفصحى إبدالها «تاء» و إدغامها فی تاء الافتعال، فتقول: اتّصل و اتّسر، من الوصل و الیسر. فإن کانت فاء الکلمة «همزة» و بنیت «افتعل» أبدلت تلک الهمزة «یاء» و أقررتها، هذا هو القیاس. و قد تبدل هذه الیاء «تاء» فتدغم، قالوا: اتّمن، و أصله: ائتمن. و على هذا جاء اتّخذ.
و ممّا علّق بذهنی- من فوائد الشّیخ الإمام بهاء الدّین أبی عبد اللّه محمّد بن إبراهیم بن محمّد بن أبی نصر الحلبیّ عرف بابن النّحّاس، و هو کان المشتهر بعلم النّحو فی دیار مصر- أنّ «اتّخذ» ممّا أبدل فیه الواو تاء على اللّغة الفصحى، لأنّ فیه لغة أنّه یقال: «وخذ» بالواو، فجاء هذا على الأصل فی البدل و إن کان مبنیّا على اللّغة القلیلة، و هذا أحسن، لأنّهم نصّوا على أنّ «اتّمن» لغة ردیئة، و کان رحمه اللّه یغرب بنقل هذه اللّغة.
و قد خرّج الفارسیّ مسألة «اتّخذ» على أنّ التّاء الأولى أصلیّة؛ إذ قال: قالت العرب: تخذ، بکسر الخاء، بمعنى أخذ، قال تعالى: (لَاتَّخَذْتَ عَلَیْهِ أَجْراً ...) الکهف:
77، فی قراءة من قرأ کذلک. فعلى قوله: التّاء أصل و بنیت منه «افتعل»، فقلت: اتّخذ، کما تقول: اتّبع، مبنیّا من تبع.
و قد نازع أبو القاسم الزّجّاجیّ فی «تخذ»، فزعم أنّ أصله: اتّخذ، و حذف کما حذف اتّقى، فقالوا: «تقى».
و استدلّ على ذلک بقولهم: تخذ، بفتح التّاء مخفّفة، کما قالوا: یتقى و یتسع بحذف التّاء الّتی هی بدل من فاء الکلمة.
و ردّ السّیرافیّ هذا القول، و قال: لو کان محذوفا منه ما کسرت الخاء، بل کانت تکون مفتوحة کقاف تقى، و أمّا «یتّخذ» فمحذوف مثل یتّسع، حذف من المضارع دون الماضی، و «تخذ» بناء أصلیّ، انتهى.
|