|
اسم الکتاب: المعجم في فقه لغة القرآن و سرّ بلاغته - المجلد ۱
المؤلف: قسم القرآن بمجمع البحوث الاسلامیة
الجزء: ۱
الصفحة: ۵٠۹
الفخر الرّازیّ: قوله: وَ یَأْخُذُ الصَّدَقاتِ فیه سؤال، و هو أنّ ظاهر هذه الآیة یدلّ على أنّ الآخذ هو اللّه، و قوله: خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً التّوبة: 103، یدلّ على أنّ الآخذ هو الرّسول علیه الصّلاة و السّلام.
و قوله علیه السّلام لمعاذ: «خذها من أغنیائهم» یدلّ [على] أنّ آخذ تلک الصّدقات هو معاذ، و إذا دفعت الصّدقة إلى الفقیر فالحسّ یشهد أنّ آخذها هو الفقیر، فکیف الجمع بین هذه الألفاظ؟
و الجواب من وجهین:
الأوّل: أنّه تعالى لمّا بیّن فی قوله: خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً أنّ الآخذ هو الرّسول، ثمّ ذکر فی هذه الآیة أنّ الآخذ هو اللّه تعالى، کان المقصود منه أنّ أخذ الرّسول قائم مقام أخذ اللّه تعالى، و المقصود منه التّنبیه على تعظیم شأن الرّسول؛ من حیث أنّ أخذه للصّدقة جار مجرى أن یأخذها اللّه. و نظیره قوله تعالى: إِنَّ الَّذِینَ یُبایِعُونَکَ إِنَّما یُبایِعُونَ اللَّهَ ... الفتح: 10، و قوله: إِنَّ الَّذِینَ یُؤْذُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِی الدُّنْیا وَ الْآخِرَةِ وَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً مُهِیناً الأحزاب: 57، و المراد منه إیذاء النّبیّ علیه السّلام.
و الجواب الثّانی: أنّه أضیف إلى الرّسول علیه السّلام بمعنى أنّه یأمر بأخذها و یبلّغ حکم اللّه فی هذه الواقعة إلى النّاس، و أضیف إلى الفقیر بمعنى أنّه هو الّذی یباشر الأخذ. و نظیره أنّه تعالى أضاف التّوفیّ إلى نفسه بقوله تعالى: وَ هُوَ الَّذِی یَتَوَفَّاکُمْ ... الأنعام: 60، و أضافه إلى ملک الموت، و هو قوله تعالى: قُلْ یَتَوَفَّاکُمْ مَلَکُ الْمَوْتِ السّجدة: 11، و أضافه إلى الملائکة الّذین هم أتباع ملک الموت، و هو قوله: حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَکُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا ... الأنعام: 61، فأضیف إلى اللّه بالخلق و إلى ملک الموت للرّئاسة فی ذلک النّوع من العمل، و إلى أتباع ملک الموت، یعنى أنّهم هم الّذین یباشرون الأعمال الّتی عندها یخلق اللّه الموت، فکذا هاهنا. (16: 186)
البیضاویّ: یقبلها قبول من یأخذ شیئا لیؤدّی بدله. (1: 431)
النّیسابوریّ: فی إضافة «أخذ الصّدقات» إلى اللّه بعد أن أمر الرّسول بالأخذ، تشریف عظیم لهذه الطّاعة، و أنّها من اللّه بمکان، و أنّه یربیها کما یربی أحدنا فلوه، حتّى إنّ اللّقمة تکون عند اللّه أعظم من أحد. (11: 17)
الآلوسیّ: أی یقبلها قبول من یأخذ شیئا لیؤدّی بدله؛ فالأخذ هنا استعارة للقبول، و جوّز أن یکون إسناد الأخذ إلى اللّه تعالى مجازا مرسلا.
و قیل: نسبة الأخذ إلى الرّسول فی قوله سبحانه:
(خذ) ثمّ نسبته إلى ذاته تعالى، إشارة إلى أنّ أخذ الرّسول علیه الصّلاة و السّلام قائم مقام أخذ اللّه تعالى، تعظیما لشأن نبیّه صلّى اللّه علیه و سلّم، کما فی قوله تعالى: إِنَّ الَّذِینَ یُبایِعُونَکَ إِنَّما یُبایِعُونَ اللَّهَ ... الفتح: 10، فهو على حقیقته، و هو معنى حسن، إلّا أنّ فی دعوى الحقیقة ما لا یخفى.
و المختار عندی أنّ المراد «بأخذ الصّدقات» الاعتناء بأمرها و وقوعها عنده سبحانه موقعا حسنا، و فی التّعبیر به ما لا یخفى من التّرغیب. (11: 15)
رشید رضا: أی یتقبّلها بأنواعها و یثیب علیها،
|