|
اسم الکتاب: المعجم في فقه لغة القرآن و سرّ بلاغته - المجلد ۱
المؤلف: قسم القرآن بمجمع البحوث الاسلامیة
الجزء: ۱
الصفحة: ۵٣۵
أحد التّأویلین. و على هذا التّقدیر یکون ثمّ جملة محذوفة یدلّ علیها المعنى، و تقدیرها: و عبدتموه إلها. و یحتمل أن تکون ممّا تعدّت إلى اثنین، فیکون المفعول الثّانی محذوفا لدلالة المعنى، التّقدیر: ثمّ اتّخذتم العجل إلها.
و الأرجح القول الأوّل؛ إذ لو کان ممّا یتعدّى فی هذه القصّة لاثنین لصرّح بالثّانی و لو فی موضع واحد. ألا ترى أنّه لم یعدّ إلى اثنین بل إلى واحد فی هذا الموضع، و فی وَ اتَّخَذَ قَوْمُ مُوسى، و فی اتَّخَذُوهُ وَ کانُوا ظالِمِینَ الأعراف: 148، و فی إِنَّ الَّذِینَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ الأعراف: 152، و فی قوله فی هذه السّورة أیضا إِنَّکُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَکُمْ بِاتِّخاذِکُمُ الْعِجْلَ البقرة:
54، لکنّه یرجّح القول الثّانی، لاستلزام القول الأوّل حذف جملة من هذه الآیات، و لا یلزم فی الثّانی إلّا حذف المفعول، و حذف المفرد أسهل من حذف الجملة.
فعلى القول الأوّل فیه ذمّ الجماعة بفعل الواحد، لأنّ الّذی عمل العجل هو السّامریّ؛ و ذلک عادة العرب فی کلامها تذمّ و تمدح القبیلة بما صدر عن بعضها، و على القول الثّانی فیه ذمّهم بما صدر منهم.
و الألف و اللّام فی (العجل) على القول الأوّل لتعریف الماهیّة؛ إذ لم یتقدّم عهد فیه، و على القول الثّانی للعهد السّابق؛ إذ کانوا قد صنعوا عجلا ثمّ اتّخذوا ذلک العجل إلها. (1: 200)
الآلوسیّ: الاتّخاذ یجیء بمعنى ابتداء صنعة فیتعدّى لواحد، نحو: اتّخذت سیفا، أی صنعته، و بمعنى اتّخاذ وصف فیجری مجرى الجعل، و یتعدّى لاثنین، نحو:
اتّخذت زیدا صدیقا. و الأمران محتملان فی الآیة.
و المفعول الثّانی على الاحتمال الثّانی محذوف لشناعته، أی اتّخذتم العجل الّذی صنعه السّامریّ إلها.
و الذّمّ فیه ظاهر، لأنّهم کلّهم عبدوه إلّا هارون مع اثنی عشر ألفا، أو إلّا هارون و السّبعین الّذین کانوا مع موسى علیه السّلام.
و على الاحتمال الأوّل لا حاجة إلى المفعول الثّانی، و یؤیّده عدم التّصریح به فی موضع من آیات هذه القصّة.
و الذّمّ حینئذ لما ترتّب على الاتّخاذ من العبادة أو على نفس الاتّخاذ لذلک، و العرب تذمّ أو تمدح القبیلة بما صدر عن بعضها. (1: 257)
یتّخذ
1- وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ یَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْداداً ... البقرة: 165
البروسویّ: الاتّخاذ بمعنى الصّنع و العمل، متعدّ إلى مفعول واحد، و هو هنا قوله: (اندادا). (1: 269)
2- وَ مِنَ الْأَعْرابِ مَنْ یَتَّخِذُ ما یُنْفِقُ مَغْرَماً ...
التّوبة: 98
النّیسابوریّ: هو [مغرما] مفعول ثان لیتّخذ، لأنّه بمعنى الجعل و الاعتقاد و الزّعم، أی یعتقد أنّ الّذی ینفقه فی سبیل اللّه غرامة و خسران. (11: 9)
الآلوسیّ: أی یعدّ. (11: 5)
الطّباطبائیّ: أی یفرض الإنفاق غرما، أو المال الّذی ینفقه مغرما، على أن یکون (ما) مصدریّة أو
|