تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: المعجم في فقه لغة القرآن و سرّ بلاغته - المجلد ۱    المؤلف: قسم القرآن بمجمع البحوث الاسلامیة    الجزء: ۱    الصفحة: ٦۱۱   

مکان و لا زمان.
مکاشفة:
الأوّلیّة قد یکون بمعنى کون الشّی‏ء فاعلا، و الآخریّة: بمعنى کونه غایة مترتّبة على وجود الفعل فی العین، و إن کانت الغایة بحسب وجوده فی العلم متقدّمة أیضا، فاللّه سبحانه أوّل کلّ شی‏ء بمعنى أنّ وجوده حصل منه، و بمعنى أنّ الغرض فی حصول ذلک الشّی‏ء منه هو علمه بالمصلحة، و کونه تماما فی الجود و الرّحمة، فیّاضا على الأشیاء بلا عوض، و آخر کلّ شی‏ء بمعنى أنّه الغایة الّتی تطلبه الأشیاء و تقصده طبعا و إرادة.
و العرفاء المتألّهون حکموا بسریان نور المحبّة له و الشّوق إلیه فی جمیع المخلوقات على تفاوت طبقاتهم فالکائنات السّفلیّة کالمبدعات العلویّة على اقتراف شوق من هذا البحر الخضیم، و اعتراف شاهد مقرّ بوحدانیّة الحقّ العلیم، وَ لِکُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّیها البقرة: 148، فهو الحقّ الأوّل الّذی منه ابتدأ أمر العالم، و هو الآخر الّذی إلیه ینساق وجود الأشیاء سیّما بنی آدم؛ إذ منه صدر الوجود و لأجله وقع الکون.
و هو الآخر أیضا بالإضافة إلى سیر المسافرین إلیه، فإنّهم لا یزالون مترقّین من رتبة إلى رتبة حتّى یقع الرّجوع إلى تلک الحضرة بفنائهم عن ذاتهم و هویّتهم و اندکاک جبل وجودهم و إنّیّتهم، فهو أوّل فی الوجود و آخر فی المشاهدة، و اللّه عزّ اسمه حیث أنبأنا عن غایة وجود العالم قال: وَ ما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ إِلَّا لِیَعْبُدُونِ الذّاریات: 56، أی لیعرفون، و قوله: «کنت کنزا مخفیّا فأحببت أن أعرف، فخلقت الخلق لأعرف «1»». فدلّنا على أنّه الغایة القصوى لوجود العالم معروفا کما أنّه الفاعل له موجودا، و دلّنا أیضا على بعض الغایات المتوسّطة الضّروریّة بقوله: «لولاک لما خلقت الأفلاک».
فالمبدأ و الغایة لوجود العالم و لقاء الآخرة هو اللّه سبحانه، و لذلک بنى العالم، و لأجله نظّم النّظام.
قال بعض الحکماء: و لو أنّ أحدا من الخلق عرف الکمال الّذی هو الخیر الأقصى، ثمّ کان ینظّم الأمور الّتی صدرت منه على الوجه الّذی صدرت هی علیه و على مثاله حتّى کانت الأمور على غایة من النّظام و التّمام، لکان غرضه بالحقیقة هو ذات البارئ، فهو الأوّل و الآخر بهذا المعنى أیضا. (6: 153)
الکاشانیّ: (هو الاوّل) قبل کلّ شی‏ء، و (الاخر) بعد کلّ شی‏ء، و (الظّاهر) على کلّ شی‏ء بالقهر له، و (الباطن) الخبیر بباطن کلّ شی‏ء، و (هو الاوّل و الاخر) أیضا، تبتدئ منه الأسباب و ینتهی إلیه المسبّبات، (و الظّاهر و الباطن) الظّاهر وجوده من کلّ شی‏ء، و الباطن حقیقة ذاته فلا یکتنهها العقول.
(5: 132)
البروسویّ: (هو الاوّل) السّابق على سائر الموجودات بالذّات و الصّفات، لما أنّه مبدؤها و مبدعها، فالمراد بالسّبق و الأوّلیّة هو الذّاتیّ لا الزّمانیّ، فإنّ الزّمان من جملة الحوادث أیضا. و (الاخر) الباقی بعد


(1) جاء فی الکلمات المکنونة للفیض الکاشانیّ الصّفحة:
33، بتصحیح الشّیخ عزیز اللّه العطارودیّ «کنت کنزا مخفیّا فأحببت أن أعرف فخلقت الخلق لکی أعرف».


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست