|
اسم الکتاب: المعجم في فقه لغة القرآن و سرّ بلاغته - المجلد ۱
المؤلف: قسم القرآن بمجمع البحوث الاسلامیة
الجزء: ۱
الصفحة: ٦۱۲
فنائها حقیقة أو نظرا إلى ذاتها مع قطع النّظر عن مبقیها، فإنّ جمیع الموجودات الممکنة إذا قطع النّظر عن علّتها فهی فانیة.
و فی هذا المقام معان أخر:
(هو الاوّل) الّذی تبتدأ منه الأسباب، و (الاخر) الّذی تنتهی إلیه المسبّبات، أی إذا نظرت إلى سلسلة الموجودات المتکوّنة بعضها من بعض وجدت اللّه مبدأ تلک السّلسلة و منتهاها، تبتدئ منه سلسلة الأسباب، و تنتهی إلیه سلسلة المسبّبات.
و قال بعض الکمّل: (هو الاوّل) باعتبار بدء السّیر نزولا، و (الاخر) باعتبار ختم السّیر عروجا.
(هو الاوّل) فی آخریّته، و (الاخر) فی عین أوّلیّته.
و یقال: (هو الاوّل) خالق الأوّلین، و (الاخر) خالق الآخرین.
و قال التّرمذیّ: (هو الاوّل) بالتّألیف و (الاخر) بالتّکلیف ...، و الأوّل بالإنعام و الآخر بالإتمام.
قال بعض المحقّقین من أهل الأصول: هذا مبالغة فی نفی التّشبیه، لأنّ کلّ من کان أوّلا لا یکون آخرا، و کلّ من کان ظاهرا لا یکون باطنا، فأخبر أنّه الأوّل الآخر، الظّاهر الباطن، لیعلم أنّه لا یشبه شیئا من المخلوقات و المصنوعات.
و قال بعض المکاشفین: هو الأوّل إذ کان هو و لم تکن صور العالم، کما قال علیه السّلام: «کان اللّه و لا شیء معه» فهو متقدّم علیها، و هذا التّقدّم هو المراد بالأوّلیّة، و هو الآخر إذ کان عین صور العالم عند ظهورها و لها التّأخّر، فهو باعتبار ظهوره بها له الآخریّة، فالآخر عین الظّاهر و الباطن عین الأوّل.
هذا باعتبار التّنزّل من الحقّ إلى الخلق. و أمّا باعتبار التّرقّی من الخلق إلى الحقّ فالآخر عین الباطن و الظّاهر عین الأوّل. (9: 346)
الآلوسیّ: (هو الاوّل) السّابق على جمیع الموجودات، فهو سبحانه موجود قبل کلّ شیء حتّى الزّمان، لأنّه جلّ و علا الموجد و المحدث للموجودات، و (الاخر) الباقی بعد فنائها حقیقة أو نظرا إلى ذاتها مع قطع النّظر عن مبقیها، فإنّ جمیع الموجودات الممکنة إذا قطع النّظر عن علّتها فهی فانیة.
و من هنا قال ابن سینا: الممکن فی حدّ ذاته لیس و هو من علّته أیس فلا ینافی هذا کون بعض الموجودات الممکنة لا تفنى، کالجنّة و النّار و من فیهما، کما هو مقرّر مبیّن بالآیات و الأحادیث، لأنّ فناءها فی حدّ ذاتها أمر لا ینفکّ عنها، و قد یقال: فناء کلّ ممکن بالفعل لیس بمشاهد، و الّذی یدلّ علیه الدّلیل إنّما هو إمکانه فالبعدیّة فی مثله بحسب التّصوّر و التّقدیر. و قیل: (هو الاوّل) الّذی تبتدئ منه الأسباب؛ إذ هو سبحانه مسبّبها، (و الآخر) الّذی تنتهی إلى المسبّبات. فالأوّلیّة ذاتیّة، و الآخریّة بمعنى أنّه تعالى إلیه المرجع و المصیر، بقطع النّظر عن البقاء الثّابت بالأدلّة.
و قیل: (الأوّل) خارجا، لأنّه تعالى أوجد الأشیاء، فهو سبحانه متقدّم علیها فی نفس الأمر الخارجیّ، (و الآخر) ذهنا و بحسب التّعلّق، لأنّه عزّ شأنه یستدلّ علیه بالموجودات الدّالّة على الصّانع القدیم، کما قیل:
|