تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: المعجم في فقه لغة القرآن و سرّ بلاغته - المجلد ۱    المؤلف: قسم القرآن بمجمع البحوث الاسلامیة    الجزء: ۱    الصفحة: ٦۷۲   

أوّلا: أنّ هؤلاء الکافرین کانوا فی جماعة المؤمنین أوّلا، فلمّا کانت وقعة أحد، و رأوا ما رأوا ممّا أصاب المسلمین، ساء ظنّهم باللّه الّذی آمنوا به، ثمّ بلغ بهم سوء الظّنّ إلى الارتداد عن الإسلام، فتسمیتهم إخوانا لهؤلاء المؤمنین تذکیر لهم بالدّین الّذی کانوا علیه، و دعوة مجدّدة من اللّه إلیهم لیدخلوا فیه، بعد أن خرجوا منه.
و ثانیا: فی هذه التّسمیة للکافرین بأنّهم إخوان لأولئک المؤمنین الّذین قتلوا فی سبیل اللّه؛ فضح لهم، و مواجهة صریحة بالحکم الّذی حکم اللّه به علیهم و هو أنّهم کافرون، و فی هذا ما یجعلهم یتعرّفون إلى أنفسهم، و یرون الهاویة الّتی سقطوا فیها، و هم یقولون هذه المقولات المنکرة، و أنّهم إذا کان عند أحدهم شکّ فی أنّ هذه المقولات الّتی یقولها لا تدخل به إلى مداخل الکفر فلیعلم أنّه یخدع نفسه، و یضلّلها، فما هو بعد هذا من المؤمنین، فإمّا أن یتوب و یرجع إلى اللّه، و إمّا أن یمضی فی طریقه، مع ضلاله و کفره.
و انظر فی قوله تعالى: یا أَیُّهَا الَّذِینَ آمَنُوا ...
آل عمران: 156، تجد أنّ اللّه سبحانه، قد حکم علیهم أوّلا بأنّهم کافرون، ثمّ أکّد کفرهم هذا بأنّهم کانوا إخوانا لأولئک المؤمنین، و أنّهم منذ قالوا هذا القول لیسوا من الإیمان و لا المؤمنین فی شی‏ء. (2: 625)
[و بهذا المعنى جاء قوله تعالى: الَّذِینَ قالُوا لِإِخْوانِهِمْ وَ قَعَدُوا آل عمران: 168.]
2- وَ إِسْماعِیلَ وَ الْیَسَعَ وَ یُونُسَ وَ لُوطاً وَ کلًّا فَضَّلْنا عَلَى الْعالَمِینَ* وَ مِنْ آبائِهِمْ وَ ذُرِّیَّاتِهِمْ وَ إِخْوانِهِمْ ... الأنعام: 86، 87
الطّوسیّ: و إنّما دخلت (من) فی قوله: وَ مِنْ آبائِهِمْ وَ ذُرِّیَّاتِهِمْ للتّبعیض، کأنّه قال: و بعض آبائهم و بعض ذرّیّاتهم و بعض إخوانهم (هدیناهم)، و لو لم تدخل (من)، لاقتضى أنّه هدى جمیعهم الهدایة الّتی هی الثّواب، و الأمر بخلافه. (4: 212)
نحوه الطّبرسیّ (3: 330)، و البیضاویّ (1: 319)
ابن عطیّة: و هدینا من آبائهم و ذرّیّاتهم و إخوانهم جماعات و (من) للتّبعیض و المراد: من آمن، نبیّا کان أو غیر نبیّ، و یدخل عیسى فی ضمیر قوله:
وَ مِنْ آبائِهِمْ و لهذا قال محمّد بن کعب: الخال و الخالة. (أبو حیّان 4: 174)
الفخر الرّازیّ: قوله تعالى: وَ مِنْ آبائِهِمْ وَ ذُرِّیَّاتِهِمْ وَ إِخْوانِهِمْ یفید أحکاما کثیرة:
الأوّل: أنّه تعالى ذکر الآباء و الذّرّیّات و الإخوان، فالآباء هم الأصول، و الذّرّیّات هم الفروع، و الإخوان فروع الأصول؛ و ذلک یدلّ على أنّه تعالى خصّ کلّ من تعلّق بهؤلاء الأنبیاء بنوع من الشّرف و الکرامة.
و الثّانی: أنّه تعالى قال: وَ مِنْ آبائِهِمْ و کلمة (من) للتّبعیض. [إلى أن قال:]
الثّالث: أنّا إذا فسّرنا هذه الهدایة (و هدیناهم) بالنّبوّة کان قوله: وَ مِنْ آبائِهِمْ وَ ذُرِّیَّاتِهِمْ وَ إِخْوانِهِمْ کالدّلالة على أنّ شرط کون الإنسان رسولا من عند اللّه أن یکون رجلا، و أنّ المرأة لا یجوز أن تکون رسولا من عند اللّه تعالى. (13: 66)
أبو حیّان: وَ مِنْ آبائِهِمْ کآدم و إدریس و نوح‏


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست