|
اسم الکتاب: المعجم في فقه لغة القرآن و سرّ بلاغته - المجلد ۱
المؤلف: قسم القرآن بمجمع البحوث الاسلامیة
الجزء: ۱
الصفحة: ٦۸۵
تعالى قال: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ تأکیدا للأمر، و إشارة إلى أنّ ما بینهم ما بین الأخوّة من النّسب، و الإسلام کالأب. [ثمّ استشهد بشعر إلى أن قال:]
(انّما) للحصر، أی لا أخوّة إلّا بین المؤمنین، و أمّا بین المؤمن و الکافر فلا، لأنّ الإسلام هو الجامع؛ و لهذا إذا مات المسلم و له أخ کافر یکون ماله للمسلمین و لا یکون لأخیه الکافر.
و أمّا الکافر فکذلک، لأنّ فی النّسب المعتبر الأب الّذی هو أب شرعا، حتّى أنّ ولدی الزّنى من رجل واحد لا یرث أحدهما الآخر، فکذلک الکفر کالجامع الفاسد فهو کالجامع العاجز لا یفید الأخوّة، و لهذا من مات من الکفّار و له أخ مسلم و لا وارث له من النّسب لا یجعل ما له للکفّار، و لو کان الدّین یجمعهم لکان مال الکافر للکفّار، کما أنّ مال المسلم للمسلمین عند عدم الوارث.
فإن قیل: قد ثبت أنّ الأخوّة للإسلام أقوى من الأخوّة النّسبیّة، بدلیل أنّ المسلم یرثه المسلمون و لا یرثه الأخ الکافر من النّسب، فلم لم یقدّموا الأخوّة الإسلامیّة على الأخوّة النّسبیّة مطلقا، حتّى یکون مال المسلم للمسلمین لا لإخوته من النّسب؟
نقول: هذا سؤال فاسد، و ذلک لأنّ الأخ المسلم إذا کان أخا من النّسب فقد اجتمع فیه أخوّتان فصار أقوى، و العصوبة لمن له القوّة، ألا ترى أنّ الأخ من الأبوین یرث، و لا یرث الأخ من الأب معه، فکذلک الأخ المسلم من النّسب له أخوّتان فیقدّم على سائر المسلمین.
(28: 130)
البیضاویّ: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ من حیث أنّهم منتسبون إلى أصل واحد و هو الإیمان الموجب للحیاة الأبدیّة، و هو تعلیل و تقریر للأمر بالإصلاح، و لذلک کرّره مرتّبا علیه بالفاء، فقال فَأَصْلِحُوا بَیْنَ أَخَوَیْکُمْ. (2: 409)
نحوه الشّربینیّ (4: 66)، و أبو السّعود (5: 90)، و المراغیّ (26: 131).
الخازن: أی فی الدّین و الولایة، و ذلک أنّ الإیمان قد عقد بین أهله من السّبب و القرابة کعقد النّسب الملاصق، و أنّ بینهم ما بین الإخوة من النّسب و الإسلام لهم کالأب. [ثمّ استشهد بشعر] (6: 186)
البروسویّ: الفرق بین الخلّة و الأخوّة، أنّ الصّداقة إذا قویت صارت أخوّة، فإن ازدادت صارت خلّة، کما فی إحیاء العلوم.
و سئل الجنید عن الأخ، فقال: هو أنت فی الحقیقة إلّا أنّه غیرک فی الشّخص.
و المعنى إنّما المؤمنون منتسبون إلى أصل واحد هو الإیمان الموجب للحیاة الأبدیّة کما أنّ الإخوة من النّسب منتسبون إلى أصل واحد هو الأب الموجب للحیاة الفانیة، فالآیة من قبیل التّشبیه البلیغ المبتنى على تشبیه الإیمان بالأب، فی کونه سبب الحیاة کالأب. (9: 77)
الکاشانیّ: [ذکر الرّوایات من الصّادقین علیهما السّلام و قد سبقت ثمّ أضاف:]
أقول: و وجه آخر لأخوّة المؤمنین انتسابهم إلى النّبیّ و الوصیّ، فقد ورد أنّه صلّى اللّه علیه و آله قال: «أنا و أنت یا علیّ أبوا هذه الأمّة».
|