تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: المعجم في فقه لغة القرآن و سرّ بلاغته - المجلد ۱    المؤلف: قسم القرآن بمجمع البحوث الاسلامیة    الجزء: ۱    الصفحة: ٦۹٦   

«الإخوة» على التّلازم و التّماسک و النّصرة و شدّ الأزر و ما إلى ذلک، کما فی هذه الآیات:
قالَ سَنَشُدُّ عَضُدَکَ بِأَخِیکَ وَ نَجْعَلُ لَکُما سُلْطاناً
القصص: 35
وَ اجْعَلْ لِی وَزِیراً مِنْ أَهْلِی* هارُونَ أَخِی‏
طه: 29، 30
وَ أَخِی هارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّی لِساناً فَأَرْسِلْهُ مَعِی رِدْءاً القصص: 34
الثّالث- ثمّ یتجلّى فیه معنى التّراحم و التّعاطف و المودّة، و لو لا القوّة النّسبیّة أو السّببیّة الّتی تشدّ أواصر الأخوّة لما ظهر بینهم من التّراحم و التّعاطف و المودّة، لکی یصل إلى التّمازج الکلّیّ و العنایة الفائقة لمن اتّصف بصفة الأخوّة، حتّى إنّهم لیشترکون فی الدّعاء، کما تفرض العلاقة النّسبیّة الاشتراک فی المیراث.
أمّا التّراحم ففی هذه الآیات:
فَأَلَّفَ بَیْنَ قُلُوبِکُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْواناً
آل عمران: 103
وَ نَزَعْنا ما فِی صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْواناً عَلى‏ سُرُرٍ مُتَقابِلِینَ الحجر: 47
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَیْنَ أَخَوَیْکُمْ‏
الحجرات: 10
رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَ لِإِخْوانِنَا الَّذِینَ سَبَقُونا بِالْإِیمانِ الحشر: 10
الرّابع- و بالنّظر لتضمّن «أ خ و» معانی القوّة الّتی تولّد التّراحم و التّعاطف و العنایة بشؤون المتّصفین بالأخوّة، قیل لبعض الأنبیاء: إنّه أخو قومه، أخوّة قائمة على أساسین: الأساس الأوّل: أنّه منهم نسبا، و الأساس الثّانی: أنّه متمتّع بقوّة ذاتیّة تدفعه- بأمره تعالى- إلى أن یرحم قومه و یعطف علیهم و یعنی بشؤونهم، فیدعوهم إلى ما ینفعهم فی دنیاهم و آخرتهم:
وَ إِلى‏ عادٍ أَخاهُمْ هُوداً الأعراف: 65
وَ إِلى‏ ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحاً الأعراف: 73
وَ إِلى‏ مَدْیَنَ أَخاهُمْ شُعَیْباً الأعراف: 85
و هکذا ...
فهم إخوة أقوامهم تتمثّل أخوّتهم حبّا و شفقة، و لذلک تأهّلوا لکی یتوجّهوا بدعوتهم إلیه. و لا یعقل أن یتوجّه نبیّ إلى قوم لا تشدّه إلیهم أواصر الأخوّة، بما تتضمّنه من ملامح القوّة و التّعاطف و المحبّة.
الخامس- و تتأنّث لفظة «أخو» فتتحوّل إلى «أخت» الّتی تدلّ فی القرآن الکریم على الأخت للأب أو للأمّ أو لکلیهما أو للرّضاعة. هذا من حیث النّسب و الرّضاع، أمّا من حیث السّبب فإنّ الأخت- فی بعض مواطن الاستعمال القرآنی- تدلّ على الشّبهیّة و المماثلة لغیرها، على ما فی قوله تعالى:
وَ ما نُرِیهِمْ مِنْ آیَةٍ إِلَّا هِیَ أَکْبَرُ مِنْ أُخْتِها
الزّخرف: 48
کُلَّما دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَها الأعراف: 38
و فی ما عداهما دلّت (أخت) على الّتی تحقّق فیها العلاقة النّسبیّة:
وَ لَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ النّساء: 12
وَ بَناتُ الْأَخِ وَ بَناتُ الْأُخْتِ النّساء: 23


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست