|
اسم الکتاب: المعجم في فقه لغة القرآن و سرّ بلاغته - المجلد ۱
المؤلف: قسم القرآن بمجمع البحوث الاسلامیة
الجزء: ۱
الصفحة: ۸۱۹
و تاسعا: قوله: وَ إِذْ تَأَذَّنَ رَبُّکُمْ فسّروه بقولهم:
قال ربّکم، أمر، أعلم، حتم، عزم، حلف و أقسم. و لا شاهد على شیء منها، سوى أنّ الآیة بصدد الإعلان الجازم الصّارم لبنی إسرائیل بأنّکم إذا شکرتم لأزیدنّکم و لئن کفرتم إنّ عذابی لشدید.
و القسم هنا یستفاد من اللّام فی (لئن) لا من لفظ (تاذّن)، کما أنّ الحتم و العزم مستفاد من أداة الشّرط و نون التّأکید فی الجملتین و من السّیاق؛ حیث قابل الشّکر بالکفر و الزّیادة بالعذاب الشّدید. و جاء بعدها وَ قالَ مُوسى إِنْ تَکْفُرُوا أَنْتُمْ وَ مَنْ فِی الْأَرْضِ جَمِیعاً فَإِنَّ اللَّهَ لَغَنِیٌّ حَمِیدٌ إبراهیم: 8، و من هنا یحتوی التّأذّن معنى الإنذار، کما مرّ نظیره فی وَ أَذِّنْ فِی النَّاسِ بِالْحَجِّ الحجّ: 27.
و عاشرا: هل هذه الصّیغ، أی «المجرّد و الإفعال و التّفعیل و التّفعّل»، متساویة فی المعنى کما عن بعضهم؛ إذ هی مثل «أوعد و توعّد» أو یکون بینها فرق؟ فإنّ «تاذّن» فیه معنى زائد لزیادة اللّفظ، و أنّه إیذان بلیغ تذهل عنده الشّکوک. و إنّ «أذّن» فیه تشدید لیس فی «اذن» و «آذن» مساوقة بین اللّفظ و المعنى.
فعن الزّمخشریّ: أذّن: أکثر الإعلام، و منه المؤذّن، لکثرة ذلک منه. و إنّ «اذن» بالمدّ: أعلم، و «اذّن» بالتّشدید: نادى، و الفرق هو وجود الصّوت العالی فی النّداء، و الأذان دون الإیذان، وجوه کلّها مقبولة، و یمکن دراستها و التّحقّق منها.
و الحادی عشر: «الأذان» بمعنى أذان الصّلاة، لم یأت فی القرآن و إنّما جاء فی عرف الشّرع. و جاء بدله النّداء فی آیتین:
1- یا أَیُّهَا الَّذِینَ آمَنُوا إِذا نُودِیَ لِلصَّلاةِ مِنْ یَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلى ذِکْرِ اللَّهِ الجمعة: 9
2- وَ إِذا نادَیْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ اتَّخَذُوها هُزُواً
المائدة: 58
و معلوم أنّ لفظ «النّداء» أظهر فی رفع الصّوت و الدّعوة الى الصّلاة من لفظ «الأذان».
|