تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: المعجم في فقه لغة القرآن و سرّ بلاغته - المجلد ۱    المؤلف: قسم القرآن بمجمع البحوث الاسلامیة    الجزء: ۱    الصفحة: ۸۱۸   

فی: آذَنْتُکُمْ عَلى‏ سَواءٍ أی نابذتکم و عادیتکم و أعلمتکم ذلک، فاستوینا فی العلم، و مثله فَانْبِذْ إِلَیْهِمْ عَلى‏ سَواءٍ الأنفال: 58، و أنّ الإیذان على السّواء:
الدّعاء إلى الحرب مجاهرة، و أنّ آذن منقول من أذن بمعنى علم، لکنّه کثیرا ما یجری مجرى الإنذار، مثل فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ، لاحظ النّصوص.
و خامسا: فی قوله: (اذنّاک) أیضا اختلفت أقوالهم:
أعلمناک، أطعناک، أقررنا لک، أخبرناک، کما اختلفوا فی من هم القائلون: (اذنّاک)، و فی أنّه إخبار أو إنشاء، و لا یتیسّر ترجیح قول من الأقوال إلّا فی ضوء فهم الآیة کلّها. فالخطاب موجّه إلى المشرکین یوم القیامة:
وَ یَوْمَ یُنادِیهِمْ أَیْنَ شُرَکائِی قالُوا آذَنَّاکَ ما مِنَّا مِنْ شَهِیدٍ* وَ ضَلَّ عَنْهُمْ ما کانُوا یَدْعُونَ مِنْ قَبْلُ وَ ظَنُّوا ما لَهُمْ مِنْ مَحِیصٍ فصّلت: 47، 48.
و سیاق الآیات فی السّورة نفس السّیاق. و الآیة بدأت بقوله: یَوْمَ یُنادِیهِمْ و النّداء هو الصّوت العالی، تخویفا و تبکیتا لهم، أو إیماء إلى أنّهم لا یزالون صمّا عمیا کما کانوا فی الدّنیا وَ مَنْ کانَ فِی هذِهِ أَعْمى‏ فَهُوَ فِی الْآخِرَةِ أَعْمى‏ وَ أَضَلُّ سَبِیلًا الإسراء: 72.
و معلوم أنّ الاستفهام توبیخیّ، فالقائلون هم المشرکون، و إلیهم ترجع ضمائر الجمع کلّها، فهم یعلنون بصوت عال ردّا و إجابة على النّداء الإلهیّ و متناسقا لإنذاره: لیس أحد منّا الآن یشهد بالشّرکاء، ناسین ما کانوا یدعون من قبل.
فالرّاجح عندنا أنّه بمعنى الإعلان بالصّوت العالی إنذارا و إنکارا لما کانوا یشرکون به من قبل، فردّ اللّه علیهم بقوله: وَ ضَلَّ عَنْهُمْ ما کانُوا یَدْعُونَ مِنْ قَبْلُ فصّلت: 48.
و سادسا: جاء فی آیتین فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ‏
أحدهما: فی قصّة الأعراف و مناداة أصحاب الجنّة و أصحاب النّار؛ فالتّأذین هنا بمعنى الإعلام بصوت عال مجاراة للنّداء المکرّر من قبل الفریقین، و سیاقه سیاق الإنذار و التّهویل. و قد قیل: إنّ التّأذین هو النّداء نفسه.
و عن سیبویه: أذّن: نادى و صاح.
و ثانیهما: فی قصّة إخوة یوسف و هو أیضا بمعنى النّداء بصوت عال إنذارا و تخویفا.
و سابعا: التّأذین فی: وَ أَذِّنْ فِی النَّاسِ بِالْحَجِّ هو النّداء الموجّه إلى النّاس جهارا، و لیس فیه إنذار و تخویف إلّا من أجل إشعاره بأنّ الحجّ بمکان من العظمة و الأهمیّة عند اللّه، حتّى أنّ تارکه ینبغی إیذانه بالحرب، و یؤیّده قوله: وَ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَیْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَیْهِ سَبِیلًا وَ مَنْ کَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِیٌّ عَنِ الْعالَمِینَ آل عمران: 97.
و ثامنا: جاء فی مفتتح سورة التّوبة: أَذانٌ مِنَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ بعد بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ إِلَى الَّذِینَ عاهَدْتُمْ فی سیاق واحد، بحذف الابتداء فیهما، کما هو المعتاد فی الشّعائر أحدهما یکمّل الآخر، فالبراءة سیاقه سیاق الإعلان و الشّعار، فهو أذان معنى، و الأذان بالبراءة تصریح و إجهار بها، و کلاهما من اللّه و رسوله.
و الأوّل خطاب إلى المؤمنین، و الثّانی إلى النّاس عامّة، و فیه تعظیم للمؤمنین؛ حیث لم یصرّح فی خطابهم بالإنذار بخلاف النّاس.


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست