تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: المعجم في فقه لغة القرآن و سرّ بلاغته - المجلد ۱    المؤلف: قسم القرآن بمجمع البحوث الاسلامیة    الجزء: ۱    الصفحة: ۸۱۷   

مستغفرا لهم تطییبا لقلوبهم عمّا علّق بها من وصمة التّقصیر بالاستیذان فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ وَ اسْتَغْفِرْ لَهُمُ معلنا لهم تبّا ب إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِیمٌ کلّ ذلک إیذان بتعهّدهم أمام النّبیّ، و تفویض الأمر إلى مشیئته، یأذن لمن یشاء و یمسک الإذن عمّن یشاء، و هم فی الحالتین راضون لا یجدون فی أنفسهم حرجا ممّا شاء و قضى، و هذا کلّه علامة اکتمال الإیمان و استقراره فی قلوبهم.
المحور الثّالث، بمعنى العلم و الإعلام مجرّدا و مزیدا:
المجرّد: فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ البقرة: 279
الإفعال: فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ آذَنْتُکُمْ عَلى‏ سَواءٍ
الأنبیاء: 109
وَ یَوْمَ یُنادِیهِمْ أَیْنَ شُرَکائِی قالُوا آذَنَّاکَ ما مِنَّا مِنْ شَهِیدٍ فصّلت: 47
التّفعیل: وَ أَذانٌ مِنَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ یَوْمَ الْحَجِّ الْأَکْبَرِ التّوبة: 3
قالُوا نَعَمْ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَیْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِینَ الأعراف: 44
ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَیَّتُهَا الْعِیرُ إِنَّکُمْ لَسارِقُونَ‏
یوسف: 70
وَ أَذِّنْ فِی النَّاسِ بِالْحَجِّ یَأْتُوکَ رِجالًا وَ عَلى‏ کُلِّ ضامِرٍ الحجّ: 27
التّفعّل: وَ إِذْ تَأَذَّنَ رَبُّکُمْ لَئِنْ شَکَرْتُمْ لَأَزِیدَنَّکُمْ‏
إبراهیم: 7
یلاحظ أوّلا: أنّه فی الجمیع بمعنى الإعلان، و الإعلان إنّما یکون فی الأمور المهمّة الخطیرة. مثل ما جاء فی هذه الآیات إلّا أنّ هناک تفاوتا بین الصّیغ کما یأتی.
و ثانیا: أنّه فی الجمیع یفید معنى الإنذار و التّحذیر و الإعلام بالعقوبة صراحة أو إیماء حسب ما یأتی، و هذا موافق تماما لما تقدّم فی النّصوص؛ أنّه کثیرا ما یتضمّن معنى التّحذیر و الإنذار.
و ثالثا: فی قوله فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ اختلف أقوالهم:
اعلموا، أطیعوا، أقرّوا، اخبروا، استیقنوا، کونوا على إذن من قولک: «على علم»، أنصتوا، کلّها على القراءة المشهورة (فاذنوا).
و أمّا على قراءة (فاذنوا) من باب الإفعال، و هی مرجوحة عند أبی عبیدة، و الطّبریّ زعما أنّ هذا تحذیر، و لا معنى لتوجیه الإنذار و التّحذیر من آکلی الرّبا إلى اللّه، و لبعضهم تأویله بقوله: أی أعلموا و أخبروا غیرکم على حربکم إیّاهم.
و عندنا أنّ القراءتین بمعنى واحد، و أنّ اللّه یعلن إکبارا لجرمهم و تهویلا لعقوبتهم: أی إذا لم ترجعوا عمّا أنتم علیه من أکل الرّبا فأنتم محاربون اللّه، فأعلنوا حربا مع اللّه أو حربا من اللّه و رسوله معکم- و هو أبلغ تخویفا و أظهر سیاقا- لأنّکم لستم مؤمنین بل موقفکم هذا موقف العدوّ المحارب. و قد قال قبله: وَ ذَرُوا ما بَقِیَ مِنَ الرِّبا إِنْ کُنْتُمْ مُؤْمِنِینَ البقرة: 278، و یؤیّده ما قیل:
من أنّ تنکیر (حرب) لإفادة التّعظیم و التّهویل.
و رابعا: یؤیّد ما اخترناه فی فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ ما قیل‏


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست