تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: التقیة فی الاسلام    المؤلف: عبدالله نظام    الجزء: ۱    الصفحة: ۲۱۲   

إلیه، کما بدأ التدقیق فی مشروعیتها, ورسم حدودها وشروطها, وتحدید أقسامها.
ولما کان الدین الإسلامی یحوی بعداً تربویاً إلى جانب أبعاده العقائدیة والشرعیة، فلقد اهتم الرسول الأعظم ({صلی الله علیه و آله}) بإعداد المسلمین وتوجیههم إلى ما یُصلح حیاتهم، وبیّن لهم قواعد التصرف فی الظروف المختلفة التی یواجهونها، فعلَّمهم کیفیة الدعوة إلى الله عزَّ وجلّ, وأنها بالحکمة والموعظة الحسنة، ونبَّههم إلى ضرورة الاحتکام إلى الشرع والخضوع لله تعالى وللرسول ({صلی الله علیه و آله}) ، باعتبار أنها من لوازم الإیمان, وحثَّهم وشجَّعهم فی مواطن الإقدام, وطلب منهم الحذر والمحافظة على نفوسهم ودینهم فی مواطن الإحجام, وقد أحاط الحدیث الشریف بذلک کلّه.
وبما أنّ التقیّة بأبعادها وأقسامها وشروطها حقیقة متشرّعیة, فإنه یندر أن نجدها بلفظها فی أحادیث الرسول ({صلی الله علیه و آله}) , وإنما نجد إرشاداً إلیها, وتعبیراً عنها بأسالیب مختلفة, تشکِّل منشأً لانتزاع عنوانها, وتکوین مفهومها, بشروطه وأقسامه ومصادیقه التطبیقیة, وککلّ حقیقة متشرّعیة یتأکّد ظهورها بعنوانها, وینتشر استعمالها مع مرور الأیام نتیجة لاستعمال المتشرّعة لذلک العنوان, وهذا هو السبب فی ظهورها باسمها الصریح على ألسنة الفقهاء, وفی روایات أئمة أهل البیت ({علیهم السلام})؛ باعتبار أن روایاتهم تعبیر عن مراد المشرّع من الآیات والأحکام, سواء کان هو الله تعالى, أم رسوله الکریم ({صلی الله علیه و آله}) , وأنهم قد تلقّوها عن آبائهم الطاهرین, عن جدّهم رسول الله ({صلی الله علیه و آله}) .
لذا سوف نجد فی الحدیث ما یشیر إلى أقسام مختلفة من التقیّة، کالأمر بملک اللسان، والنهی عن تعریض النفس للذلّ بتحمیلها لما لا تطیق، وارتفاع التکلیف فی مواضع الاضطرار ومواطن الحرج، وإن إنکار المنکر یکون بالقلب




«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست