|
اسم الکتاب: روح المعانی فی تفسیر القرآن العظیم و السبع المثانی - المجلد ا
المؤلف: محمود بن عبدالله آلوسى
الجزء: ۱
الصفحة: ۱٠٤
من الأغیار. ومن الظرائف أن بعض الشیعة استأنس بهذه الحروف لخلافة الأمیر علی کرم الله تعالى وجهه فإنه إذا حذف منها المکرر یبقى ما یمکن أن یخرج منه (صراط على حق نمسکه) ولک أیها السنى أن تستأنس بها لما أنت علیه فإنه بعد الحذف یبقى ما یمکن أن یخرج منه ما یکون خطابا للشیعی وتذکیرا له بما ورد فی حق الأصحاب رضی الله تعالى عنهم أجمعین وهو (طرق سمعک النصیحة) وهذا مثل ما ذکروه حرفا بحرف وإن شئت قلت (صح طریقک مع السنة) ولعله أولى وألطف، وبالجملة عجائب هذه الفواتح لا تنفد ولا یحصرها العد. وکل یدعی وصلا للیلى * ولیلى لا تقر لهم بذاکا وقد اختلف الناس فی إعرابها حسبما اختلفت أقوالهم فیها فإن جعلت أسماء للسور مثلا کان لها حظ من الإعراب رفعا ونصبا وجرا فالرفع على أنها خبر مبتدأ محذوف أو مبتدأ خبره محذوف والنصب بتقدیر فعل القسم أو فعل یناسب المقام وجاز النصب بتقدیر فعل القسم فیما وقع بعده مجرور مع الواو نحو * (ق والقرآن) * (ق: 1) مع أنه یلزم المخالفة بین المتعاطفین فی الإعراب إن جعلت الواو للعطف واجتماع قسمین على شیء واحد إن جعلت للقسم وهو مستکره کما قاله الخلیل وسیبویه لأن المعطوف علیه فی محل یقع فیه المجرور فیکون العطف على المحل ویقدر الجواب من جنس ما بعد إن کانت للقسم أو لا حاجة للتقدیر ویکتفی بجواب واحد إذ لا مانع من جعل أحد القسمین مؤکدا للآخر من غیر عطف أو یقال هما لما کانا مؤکدین لشیء واحد وهو الجواب جاز ذلک ولا وجه وجیه للاستکراه وإن کان للضلالة أب فالتقلید أبوها والجر على إضمار حرف القسم وقول ابن هشام أنه وهم لأن ذلک مختص عند البصریین باسم الله سبحانه وبأنه لا جواب للقسم فی سورة البقرة ونحوها ولا یصح جعل ما بعد جوابا وحذفت اللام کحذفها فی قوله: ورب السموات العلى وبروجها * والأرض وما فیها المقدر کائن لأن ذلک على قلته مخصوص باستطالة القسم وهم لا یخفى على الولید إذ مذهبنا کوفی واتباع البصرى لیس بفرض وکثیرا ما یستغنى عن الجواب بما یدل علیه والمقسم علیه مضمون ما بعده وهو قرینة قریبة وبهذا صرح فی " التسهیل وشروحه "، وحدیث الاستطالة لیس بلازم بل هو الأغلب کما صرح به ابن مالک. ثم ما کان من هذه الفواتح مفردا کص أو موازنا له کحم بزنة قابیل یتأتى فیه الإعراب لفظا أو محلا بأن یسکن حکایة لحاله قبل ویقدر إعرابه وهو غیر منصرف للعلمیة والتأنیث وما خالفهما نحو کهیعص یحکى لا غیر وجازت الحکایة فی هذه الأسماء مع أنها مختصة بالأعلام التی نقلت من الجمل کتأبط شرا لرعایة صورها المنبئة عن نقلها إلى العلمیة وفی الألفاظ التی وقعت أعلاما لأنفسها کضرب فعل ماض لحفظ المجانسة مع المسمى فی الأشعار بأنها لم تنقل عن أصلها بالکلیة لأنها لکثرة استعمالها معدودة موقوفة صارت هذه الحالة کأنها أصل فلما جعلت أعلاما جازت حکایتها على تکل الهیئة الراسخة تنبیها على أن فیها سمة من ملاحظة الأصل وهو الحروف المبسوطة والمقصود الایقاظ وقرع العصا فتجویز الحکایة مخصوص بهذه الأسماء أعلاما للسور وإلا فلم تجز الحکایة کذا فی " الحواشی الشریفة الشریفیة " وإطباق النحاة على أن المفردات تحکى بعد من وأی الاستفهامیتین وبدونهما کقولهم دعنا من تمرتان مخالف لدعوى الاختصاص التی حکاها کما لا یخفى وإن أبقیت على معانیها مسرودة على نمط التعدید لم تعرب لعدم المقتضى والعامل وکذا إذا جعلت أبعاضا على الصحیح أو مزیدة
|