تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: روح المعانی فی تفسیر القرآن العظیم و السبع المثانی - المجلد ا    المؤلف: محمود بن عبدالله آلوسى    الجزء: ۱    الصفحة: ۱٠٣   

سنة وهو زمان فتح بیت المقدس على قراءة (غلبت) بفتح الغین واللام و (سیغلبون) بضم الیاء وفتح اللام انتهى وإذا علمت أن هذه الفواتح السر الأعظم والبحر الخضم والنور الأتم.
صفاء ولا ماء ولطف ولا هوا * ونور ولا نار وروح ولا جسم فاعلم: أن کل ما ذکر الناس فیها رشفة من بحار معانیها ومن ادعى قصرا فمن قصوره أو زعم أنه أتی بکثیر فمن قلة نوره والعارف یقول باندماج جمیع ما ذکروه فی صدف فرائدها وامتزاج سائر ما سطروه فی طمطام فوائدها فإن شئت فقل کما أنها مشتملة على هاتیک الأسرار یشیر کل حرف منها إلى اسم من أسمائه تعالى وإن شئت فقل أتى بها هکذا لتکون کالایقاظ وقرع العصا لمن تحدى بالقرآن وإن شئت فقل جاءت کذلک لیکون مطلع ما یتلى علیهم مستقلا بضرب من الغرابة أنموذجا لما فی الباقی من فنون الإعجاز فإن النطق بأنفس الحروف فی تضاعیف الکلام وإن کان على طرف الثمام یتناوله الخواص والعوام لکن التلفظ بأسمائها إنما یتأتى ممن درس وخط وأما من لم یحم حول ذلک قط فأعز من بیض الأنوق وأبعد من مناط العیوق ولا سیما إذا کان على نمط عجیب وأسلوب غریب منبىء عن سر سری مبنی على نهج عبقری بحیث یحار فیه أرباب العقول ویعجز عن إدراکه ألباب الفحول وإن شئت فقل فیها جلب لإصغاء الأذهان وإلجام کل من یلغو من الکفار عند نزول القرآن لأنهم إذا سمعوا ما لم یفهموه من هذا النمط العجیب ترکوا اللغط وتوفرت دواعیهم النظر فی الأمر المناسب بین حروف الهجاء التی جاءت مقطعة وبین ما یجاورها من الکلم رجاء أنه ربما جاء کلام یفسر ذلک المبهم ویوضح ذلک المشکل وفی ذلک رد شر کثیر من عنادهم وعتوهم ولغوهم الذی کان إذ ذاک یظهر منهم وفی ذلک رحمة منه تعالى للمؤمنین ومنة للمستبصرین وإن شئت فقل إن بعض مرکباتها بالمعنى الذی یفهمه أهل الله تعالى منها یصح إطلاقه علیه سبحانه فیجری ما روی عن علی کرم الله تعالى وجهه أنه قال یا کهیعص ویا حمعسق على ظاهره، وإن أبیت فقل المراد یا منزلهما وإن شئت فقل غیر ذلک حدث عن البحر ولا حرج.
وعندی فیما نحن فیه لطائف وسبحان من لا تتناهى أسرار کلامه فقد أشار سبحانه بمفتتح الفاتحة حیث أتى به واضحا إلى اسمه الظاهر وبمبدأ سورة البقرة إلى اسمه الباطن فهو الأول والآخر والظاهر والباطن وأشار بتقدیم الأول إلى أن الظاهر مقدم وبه عموم البعثة نحن نحکم بالظاهر والله تعالى یتولى السرائر، وأیضا فی الأول إشارة إلى مقام الجمع وفی الثانی رمز إلى الفرق بعد الجمع وأیضا افتتاح هذه السورة بالمبهم ثم تعقیبه بالواضح فیه أتم مناسبة لقصة البقرة التی سمیت السورة بها * (وإذ قتلتم نفسا فادارأتم فیها والله مخرج ما کنتم تکتمون) * (البقرة: 72) أیضا فی الحروف رمز إلى ثلاثة أشیاء فالألف إلى الشریعة واللام إلى الطریقة والمیم إلى الحقیقة فهناک یکون العبد کالدائرة نهایتها عین بدایتها وهو مقام الفناء فی الله تعالى بالکلیة وأیضا الألف من أقصى الحلق واللام من طرف اللسان وهو وسط المخارج والمیم من الشفة وهو آخرها فیشیر بها إلى أن أول ذکر العبد ووسطه وآخره لا ینبغی إلا لله عز وجل، وأیضا فی ذلک إشارة إلى سر التثلیث فالألف مشیر إلى الله تعالى واللام إلى جبریل والمیم إلى محمد صلى الله علیه وسلم وقد قال جعفر الصادق رضی الله تعالى عنه فی الألف ست صفات من صفات الله تعالى الابتداء والله تعالى هو الأول والاستواء والله تعالى هو العدل الذی لا یجور والانفراد والله تعالى هو الفرد وعدم الاتصال بحرف وهو سبحانه بائن عن خلقه وحاجة الحروف إلیها مع عدم حاجتها وأنتم الفقراء إلى الله والله هو الغنی ومعناها الألفة وبالله تعالى الائتلاف، وبقیت أسرار وأی أسرار یغار علیها العارف الغیور



«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب