|
اسم الکتاب: روح المعانی فی تفسیر القرآن العظیم و السبع المثانی - المجلد ا
المؤلف: محمود بن عبدالله آلوسى
الجزء: ۱
الصفحة: ۱٠۲
فالألف کاملة من جمیع وجوهها والنون ناقصة فالشمس کاملة والقمر ناقص لأنه محو فصفة ضوئه معارة وهی الأمانة التی حملها وعلى قدر محوه وسراره إثباته وظهوره ثلاثة لثلاثة فثلاثة غروب القمر القلبی الإلهی فی الحضرة الأحدیة وثلاثة طلوع القمر القلبی الإلهی فی الحضرة الربانیة وما بینهما فی الخروج والرجوع قدما بقدم لا یختل أبدا ثم جعل سبحانه وتعالى هذه الحروف على مراتب منها موصول ومنها مقطوع ومنها مفرد ومثنى ومجموع ثم نبه أن فی کل وصل قطعا ولیس فی کل قطع وصل فکل وصل یدل على فصل ولیس کل فصل یدل على وصل والوصل والفصل فی الجمع وغیر الجمع والفصل وحده فی عین الفرق فما أفرده من هذا فاشارة إلى فناء رسم العبد أزلا أو ما أثبته فاشارة إلى وجود رسم العبودیة حالا وما جمعه فاشارة إلى الأبد بالموارد التی لا تتناهى والإفراد للبحر الأزلی والجمع للبحر الأبدی والمثنى للبرزخ المحمدی الإنسانی والألف فیما نحن فیه إشارة إلى التوحید والمیم إشارة إلى الملک الذی لا یبید واللام بینهما واسطة لیکون بینهما رابطة، فانظر إلى السطر الذی یقع علیه الخط من اللام فتجد الألف إلیه ینتهی أصلها وتجد المیم منه یبتدىء نشؤها ثم تنزل من أحسن تقویم وهو موضع السطر إلى أسفل سافلین منتهى تعریف المیم ونزول الألف إلى السطر مثل قوله: (ینزل ربنا إلى السماء الدنیا) وهو أول عالم الترکیب لأنه سماء آدم علیه السلام ویلیه فلک النار فلذلک نزل إلى أول السطر فإنه سبحانه وتعالى نزل من مقام الأحدیة إلى مقام الخلیفة نزول تقدس وتنزیه لا نزول تمثیل وتشبیه وکانت اللام واسطة وهی نائبة مناب المکون والکون فهی القدرة التی عنها وجد العالم فأشبهت الألف فی النزول إلى أول السطر؛ ولما کانت ممتزجة من المکون والکون فإنه سبحانه وتعالى لا یتصف بالقدرة على نفسه وإنما هو قادر على خلقه فکان وجه القدرة مصروفا إلى الخلق فلا بد من تعلقها بهم. ولما کانت حقیقتها لا تتم بالوصول إلى السطر فتکون هی والألف على مرتبة واحدة طلبت بحقیقتها النزول تحت السطر أو علیه کما نزل المیم فنزلت إلى إیجاده ولم تتمکن أن تنزل على صورته فکان لا یوجد عنها إلا المیم فنزلت نصف دائرة حتى بلغت إلى السطر من غیر الجهة التی نزلت منها فصارت نصف فلک محسوس تطلب نصف فلک معقول فکان منهما فلک دائر فکان العالم کله فی ستة أیام أجناسا من أول یوم الأحد إلى آخر یوم الجمعة وبقی یوم السبت للانتقال من مقام إلى مقام ومن حال إلى حال فصار آلم فلکا محیطا من ورائه علم الذات والصفات والأفعال والمفعولات فمن قرأها بهذه الحقیقة حضر بالکل للکل مع الکل إلى آخر ما قال، وذکر فی کتاب " الاسرا إلى المقام الأسرى " ما یشیر إلى دقائق أفکار وخفایا أسرار مبنیة على أعداد الحروف وهی ثلاثة آلاف وخمسمائة واثنین وثلاثین وأول التفصیل من نوح إلى إشراق یوح ثم إلى آخر الترکیب الذی نزل فیه الکلمة والروح فبعد عدده تضربه وتجمعه وتحط منه طرحا وتضعه یبدو لک تمام الشریعة حتى إلى انخرام الطبیعة، ومما یستأنس به لذلک ما رواه العز بن عبد السلام أن علیا رضی الله تعالى عنه استخرج وقعة معاویة من * (حم عسق) * (الشورى: 1، 2) واستخرج أبو الحکم عبد السلام بن برجان فی تفسیره فتح بیت المقدس سنة ثلاث وثمانین وخمسمائة من قوله تعالى: * (آلمغلبت الروم) * (الروم: 1، 2) وذکر الشیخ قدس سره کیفیة استخراج ذلک بغیر الطریق الذی ذکره وهو أن تأخذ عدد * (آلم) * بالجزم الصغیر فیکون ثمانیة وتجمعها إلى ثمانیة البضع فی الآیة فتکون ستة عشر فتزیل الواحد الذی للألف للأس فتبقى خمسة عشر فتمسکها عندک ثم ترجع إلى العمل فی ذلک بالجمل الکبیر وهو الجزم فتضرب ثمانیة البضع فی أحد وسبعین واجعل ذلک کله سنین یخرج لک فی الضرب خمسمائة وثمانیة وستون سنة فتضیف إلیها الخمسة عشر التی مسکتها عندک فتصیر ثلاثة وثمانین وخمسمائة
|