|
اسم الکتاب: روح المعانی فی تفسیر القرآن العظیم و السبع المثانی - المجلد ا
المؤلف: محمود بن عبدالله آلوسى
الجزء: ۱
الصفحة: ۱٠۱
المخاطب بها وهو هنا الرسول صلى الله علیه وسلم فهو مما لا یشک فیه مؤمن وإن أراد جملة من الناس فیها حیهلا إذ أرباب الذوق یعرفونها وهم کثیرون فی المحمدیین والحمد لله. نجوم سماء کلما انقض کوکب * بدا کوکب تأوی إلیه کواکبه وجهل أمثالنا بالمراد منها لا یضر فإن من الأفعال التی کلفنا بها ما لا نعرف وجه الحکمة فیه کرمی الجمرات والسعی بین الصفا والمروة والرمل والاضطباع والطاعة فی مثله على کمال الانقیاد ونهایة التسلیم فلم لا یجوز أن یأمرنا من لا یسئل عما یفعل جل شأنه بما لم نقف على معناه من الأقوال ویکون المقصود من ذلک ظهور کمال الانقیاد من المأمور للآمر ونهایة التسلیم والامتثال للحکیم القادر. لو قال تیها قف على جمر الغضى * لوقفت ممتثلا ولم أتوقف على أن فیه فائدة أخرى هی أن الإنسان إذا وقف على المعنى وأحاط به سقط وقعه عن القلب وإذا لم یقف على المقصود منه مع القطع بأن المتکلم به حکیم فإنه یبقى قلبه منقلبا إلیه أبدا ومتلفتا نحوه سرمدا ومتفکرا فیه وطائرا إلى وکره بقدامى ذهنه وخوافیه وباب التکلیف اشتغال السر بذکر المحبوب والتفکر فیه وفی کلامه فلا یبعد أن یعلم الله تعالى أن فی بقاء العبد ملتفت الذهن مشتغل الخاطر بذلک أبدا مصلحة عظیمة ومنة منه علیه جسیمة ربما یرقى بواسطتها إلى حظائر القدس ومعالم الأنس وأول العشق خیال وهذا لا ینافی کون القرآن عربیا مبینا مثلا لأنه بالنسبة إلى من علمت. وأما التحدی فلیس بجمیع أجزائه وکون أول السورة مما ینبغی أن یکون مما یتحدى به غیر مسلم، ومن عجائب هذه الفواتح أنها نصف حروف المعجم على قول وهی موجودة فی تسع وعشرین سورة عدد الحروف کلها على قول، واشتملت على أنصاف أصنافها من المهموسة والمجهورة والشدیدة والمطبقة والمستعلیة والمنخفضة وحروف القلقلة وقد تکلم الشیخ الأکبر قدس سره على سر عدد حروفها بالتکرار وعدد حروفها بغیر تکرار وعلى جملتها فی السور وعلى أن أفرادها فی (ص) و (ق) و (ن) وتثنیتها فی (یس) و (طه) وأخواتهما وجمعها من ثلاثة فصاعدا ولم بلغت خمس حروف ولم وصل بعضها وقطع بعض؟ فقال قدس سره فی " فتوحاته " أعاد الله تعالى علینا من طیب نفحاته ما حصله: إعلم أن مبادىء السور المجهولة لا یعلم حقیقتها إلا أهل الصور المعقولة فجعلها تبارک وتعالى تسعا وعشرین سورة وهو کمال الصورة * (والقمر قدرناه منازل) * (یس: 39) والتاسع والعشرون القطب الذی به قوام الفلک وهو علة وجود وهو سورة آل عمران (1، 2) * (آلمالله) * ولولا ذلک ما ثبتت الثمانیة والعشرون وجملتها على تکرار الحروف ثمانیة وسبعون حرفا فالثمانیة حقیقة البضع قال صلى الله علیه وسلم: " الإیمان بضع وسبعون " وهذه الحروق ثمانیة وسبعون فلا یکمل عبد أسرار الإیمان حتى یعلم حقائق هذه الحروف فی سورها کما أنه إذا علمها من غیر تکرار علم تنبیه الله فیها على حقیقة الإیجاد وتفرد القدیم سبحانه وتعالى بصفاته الأزلیة فأرسلها فی قرآنه أربعة عشر حرفا مفردة مبهمة فجعل الثمانیة لمعرفة الذات والسبع الصفات منا وجعل الأربعة للطبائع المؤلفة فجاءت اثنتا عشرة موجودة وهذا هو الإنسان من هذا الفلک ومن فلک آخر مترکب من أحد عشر ومن عشرة ومن تسعة ومن ثمانیة حتى یصل إلى فلک الاثنین ولا یتحلل إلى الأحدیة أبدا فإنها مما انفرد بها الحق سبحانه ثم إنه تعالى جعل أولها الألف فی الخط والهمزة فی اللفظ وآخرها النون، فالألف لوجود الذات على کمالها لأنها غیر مفتقرة إلى حرکة، والنون لوجود الشطر من العالم وهو عالم الترکیب وذلک نصف الدائرة الظاهرة لنا من الفلک والنصف الآخر النون المعقولة علیها التی لو ظهرت للحس وانتقلت إلى عالم الروح لکانت دائرة محیطة ولکن أخفى هذه النون الروحانیة التی بها کمال الوجود وجعلت نقطة النون المحسوسة دالة علیها
|